فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2175

قولهم: من أعتقد كون الجسم إلها؛ فقد اعتقد غير الله إلها، ومن اعتقد غير الله إلها؛ فقد كفر لقوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ «1» .

قلنا: أمكن أن يكون تكفير من اعتقد كون المسيح إلها؛ لكونه جسما كالأجسام وذلك غير متحقق فيما نحن فيه؛ فلا يلزم التكفير.

فإن قيل: قولكم: لو توقفت أصول الدين على معرفة هذه المسائل؛ لوجب على النبي- صلى اللّه عليه وسلم- المطالبة به، والبحث عنه كما في الشهادتين؛ فلا نسلم أنه لم يكن مطالبا بها؛ فإنا نعلم أنه كان يطالب الناس بمعرفة ما في كتاب الله، وسنة رسوله والكتاب والسنة مشتملان على آحاد هذه المسائل، ولهذا وجدنا كل واحد من أرباب المقالات محتجا في نصرة ما يراه بكثير من آي الكتاب، والأخبار.

وإن سلمنا أنه لم يطالبهم بذلك، ولم يبحث عنه؛ ولكن لا يدل ذلك على عدم توقف أصل الدين عليه، ولهذا فإنه لم ينقل عنه أنه باحثهم في حدوث العالم، ووجود الصانع، ودلالة المعجزة على صدق الرسول؛ مع أنه لا يصح أصل الدين دون معرفة هذه الأمور.

ثم وإن سلمنا أن آحاد هذه المسائل مما لا يتوقف عليها أصل الدين؛ فلا خلاف أن أصل الدين متوقف على معرفة وجود الصانع، ووحدانيته، ومعرفة الرسول، ودلالة المعجزة على صدقه.

وما ذكرتموه من كون العبد غير فاعل لأفعاله، ومن إثبات الصفات مما يفضى إلى الإخلال بمعرفة هذه الأصول، فالقائل بكون العبد غير فاعل، وبإثبات الصفات؛ فيكون كافرا؛ فأنتم كفار.

وبيان ذلك هو أن من قال العبد غير خالق لأفعاله؛ فإنه يلزمه من ذلك سد باب إثبات الصانع، ومعرفة صدق الرسول.

أما الأول: فلأن الطريق في معرفة إثبات الصانع، واحتياج العالم في حدوثه إلى الفاعل؛ إنما هو قياسه على حاجة أفعالنا إلينا في حدوثها، فمن أنكر كون العبد فاعلا لأفعاله؛ فقد سد باب إثبات الصانع.

(1) سورة المائدة: 5/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت