كان ذلك موجبا للتكفير] «1» ؛ فلا يخفى أن أصحابنا أيضا قد اختلفوا في صفات زائدة على ما أثبتناه من الصفات؛ فيلزم أن من أنكر الصفات الزائدة أن يكون كافرا أيضا.
والقول بأنهم خالفوا إجماع الأمة في أن فعل الله خير من فعل العبد، لا نسلم أن مخالف الإجماع مطلقا كافر.
ولهذا فإنه لو أعتقد المعتقد أن الماء ليس بمرو؛ فإنه لا يكون كافرا بالإجماع؛ وإن كانت الأمة مجمعة على كونه مرويا.
والقول بأنهم قالوا بخلق القرآن؛ لا نسلم أن من قال بذلك يكون كافرا، وقوله عليه السّلام: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» خبر واحد فلا يثبت به التكفير.
وإن ثبت به التكفير، ولكن متى؟ إذا أريد به الخلق بمعنى الإحداث، أو بمعنى الكذب، الأول: ممنوع، والثانى: مسلم.
وأحد من أهل القبلة: «لا يقول القرآن مخلوق بمعنى أنه كذب» .
والقول بأنهم أنكروا كون الرب- تعالى- مريدا لجميع الكائنات؛ لا نسلم أنه كفر.
قولهم: إنهم خالفوا الإجماع في قولهم: ما شاء الله كان/ وما لم يشأ لم يكن إنما يصح أن لو كان حرف ما نصا في العموم- وليس كذلك- وإن كان نصا في العموم؛ فغايته مخالفة الإجماع.
ولا نسلم أنه كفر مطلقا على ما تقدم.
والقول بأنهم أنكروا الرؤية مسلم، ولكن لا نسلم أن إنكار الرؤية كفر، وقوله تعالى:
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ «2» إنما يلزم منه التكفير بإنكار الرؤية أن لو كان المراد باللقاء الرؤية، وهو غير مسلم، بل أمكن أن يكون المراد به، ثواب ربهم وعقابه، لا رؤية الله- تعالى-، وواحد من أهل القبلة لا ينكر ذلك.
والقول بأنهم أثبتوا كون «11» // المعدوم شيئا، لا نسلم أنه كفر؛ بل الكفر إنما هو اعتقاد قدم وجود الجواهر، والأعراض، ولا يلزم من قدم ثبوتها، قدم وجودها؛ إذ الثبوت أعم من الوجود كما تقدم من مذهبهم.
(1) ساقط من (أ) .
(2) سورة السجدة: 32/ 10.
(11) // أول ل 148/ ب.