فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2175

السابع: إثباتهم كون المعدوم شيئا «1» ، وذاتا ثابتة في العدم، مع إنكار قدمائهم للأحوال، وذلك يوجب كون الذوات، ووجودها واحدا؛ ويلزم منه قدم الجواهر والأعراض، وخروجها عن أن تكون حاصلة بفعل الله.

وأما الشيعة والخوارج:

فلتكفيرهم أعلام الصحابة ومن شهد له القرآن، وقول الرسول المعصوم بالتزكية والإيمان، وأنه من أهل الجنة على ما سبق؛ فيكون ذلك تكذيبا لله وللرسول، ومكذب الله والرسول يكون كافرا، ولأن الأمة مجمعة «11» // على أن من كفر أحدا من الصحابة: فهو كافر، ولأن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- قال: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» «2» ، وتكفير من كفر الصحابة- رضى الله عنهم- أولى.

أما المشبهة:

فمن وجوه ثلاثة:

الأول: لاعتقادهم أن الله تعالى جسم، وجهلهم به.

الثانى: كونهم عابدين للجسم وهو غير الله- تعالى-؛ فكان كفرا كعابد الصنم.

الثالث: أنه قال- تعالى-: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ «3» وإنما كفرهم لقولهم: بأن غير الله هو الله، ومن قال بأن الجسم إله فقد قال بأن غير الله، هو الله؛ إذ الجسم غير الله.

وأما الأستاذ أبو إسحاق فقد قاله: من كفرنى كفرته، وإلا فلا.

والمختار: إنما هو التفصيل،

وهو أن ما كان من البدع المضلة، والأقوال المهلكة، يرجع إلى اعتقاد وجود إله غير الله، وحلول الإله في بعض أشخاص الناس.

(1) راجع ما مر في الباب الثانى- الفصل الرابع: في أن المعدوم هل هو شيء وذاته ثابتة في حالة العدم أم لا؟ ل 108/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 148/ أ.

(2) الحديث متفق على صحته رواه البخارى في صحيحه 1/ 514 (كتاب الأدب باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال) عن أبى هريرة، وعن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما. وأخرجه مسلم في صحيحه 1/ 79 (كتاب الإيمان- باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر) عن ابن عمر رضى الله عنه.

(3) سورة المائدة 5/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت