وما ذكروه في تفسير الإيمان، وترك العمل، وقول ابن غيلان بالقدر، والإمامة في غير قريش، فقد أبطلناه فيما تقدم وما ذكره الجماعة فمشعر بوجوب الفعل على الله- تعالى- وهو باطل أيضا بما تقدم.
الفرقة الخامسة: التومنية «1» :
أصحاب أبى معاذ التومنى، زعموا أن الإيمان ما كان عاصما من الكفر، وهو اسم لخصال لو تركها التارك، أو بعضها كفر ولا يقال لبعضها أنه إيمان، ولا بعض إيمان، وتلك الخصال هو المعرفة، والتصديق والمحبة، والإخلاص، والإقرار بما جاء به الرسول، وكل معصية لم يجمع المسلمون على أنها كفر؛ فلا يقال لفاعلها إنه فاسق؛ بل فسق، وعصى.
وأن من ترك الصلاة، والصيام مستحلا؛ كفر لتكذيبه بما جاء به الرسول، ومن ترك ذلك على نية القضاء؛ لم يكفر، ومن قتل نبيا، أو لطمه كفر، لا من أجل القتل، أو اللطمة؛ بل من أجل الاستخفاف به، والدلالة على تكذيبه، وبغضه.
وبه قال ابن الراوندى «2» ، وبشر المريسى «3» ، وزعما أن «11» // السجود للصنم ليس بكفر غير أنه علامة على الكفر.
وما ذكروه في تفسير الإيمان؛ فقد أبطلناه «4» .
وقولهم: إن كل معصية لا تكون كفرا لا يقال لفاعلها إنه فاسق/ بل فسق، وعصى؛ فهو تناقض؛ فإنه لا معنى لقولنا فسق غير أنه قام به فعل الفسق، ولا معنى للفاسق إلا ذلك.
فهذه كل فرق المرجئة الخالصة.
(1) التومنية: أصحاب أبى معاذ التومنى.
انظر: مقالات الإسلاميين ص 221، 222 والفرق بين الفرق ص 203، 204، والتبصير في الدين ص 61، والملل والنحل ص 144، وشرح المواقف ص 57 من التذييل.
(2) ابن الراوندى سبقت ترجمته في الجزء الأول هامش ل 231/ أ وما بعدها.
(3) بشر المريسى: سبقت ترجمته في الجزء الثانى هامش ل 103/ ب وما بعدها.
(11) // أول ل 146/ أ.
(4) راجع ما مر في الفصل الأول: في تحقيق معنى الإيمان ل 236/ أ وما بعدها.