الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان وتركه، وليس كذلك، مع ما عرف من مبالغته في العمل، والاجتهاد فيه «1» .
الفرقة الرابعة الثوبانية «2» :
أصحاب ثوبان المرجئ زعموا أن الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسله، وكل ما لا يجوز في العقل أن لا يفعله، وما جاز في العقل تركه؛ فليس من الإيمان، وأخروا العمل كله عن الإيمان، ووافقهم على ذلك أبو مروان بن غيلان «3» الدمشقى، وأبو شمر «4» ، ومويس بن «5» عمران، والفضل «6» الرقاش، ومحمد بن شبيب «7» . وصالح قبة «8» ، إلا أن ابن غيلان جمع بين الإرجاء والقول بالقدر، والخروج حيث قال بأن الإمام يجوز أن لا يكون قرشيا.
وقد اتفق من عددناهم من الجماعة على أن الله- تعالى- لو عفا عن عاص في القيامة؛ عفا عن كل مؤمن هو في مثل حاله، ولو أخرج من النار واحدا؛ أخرج كل من هو في مثل حاله، ولم يجزموا القول بأن المؤمنين يخرجون من النار ولا بد.
(1) يرى الآمدي أن الإمام أبى حنيفة- رحمه الله- بريء من تهمة الإرجاء التى الصقها به المعتزلة؛ لأنهم كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئا، ويقول إن هذا خطأ؛ فهو لم يؤخر العمل عن الإيمان؛ بل قد عرف عنه المبالغة في العمل والاجتهاد فيه.
(2) أصحاب ثوبان المرجئ: انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا: مقالات الإسلاميين ص 216 قال الأشعرى: أصحاب أبى ثوبان والملل والنحل للشهرستانى ص 142. قال الشهرستانى: أصحاب أبى ثوبان المرجئ. والتبصير في الدين ص 61، والفرق بين الفرق ص 213 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 (أصحاب أبى ثوبان) .
وشرح المواقف ص 56 من التذييل (أصحاب ثوبان المرجئ) .
(3) سبقت ترجمته في هامش ل 244/ أ.
(4) أبو شمر: من مرجئة القدرية- وممن وافق ثوبان المرجئ. انظر عنه وعن آرائه الفرق بين الفرق ص 205، 206، ومقالات الإسلاميين في عدة مواضع والملل والنحل: 1/ 145.
(5) مويس بن عمران: من مرجئة القدرية وعده صاحب المنية والأمل: 58 من معتزلة الطبقة السابعة، وقد وافق ثوبان المرجئ في آرائه (شرح المواقف- تذييل ص 56) .
(6) الفضل الرقاش: هو ممن جمع بين الاعتزال والإرجاء (انظر عنه شرح المواقف- تذييل ص 56) .
(7) محمد بن شبيب من أصحاب النظام، وممن جمع بين الاعتزال والارجاء فهو موافق لثوبان المرجئ، وهو من معتزلة الطبقة السابعة كما قال صاحب المنية والأمل: ص 58، وانظر عن آرائه: الفرق بين الفرق ص 207 ومقالات الإسلاميين 1/ 218.
(8) صالح قبة: ذكره ابن المرتضى في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة ص 73. وله كتب كثيرة وخالف الجمهور في أمور كثيرة. وهو ممن جمع بين القدر والارجاء والخروج [الفرق بين الفرق ص 205 - 207] .