فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2175

وبالنظر إلى هذين القولين سموا مرجئة؛ لأن الإرجاء في اللغة قد يطلق ويراد به التأخير، ومنه قوله تعالى: قالُوا أَرْجِهْ وأَخاهُ «1» : أى أمهله، وأخره، وهو مطابق للقول الأول. وقد يطلق ويراد به إعطاء الرجاء، وهو مطابق «11» // للقول الثانى.

والمرجئة الخالصة خمس فرق:

الفرقة الأولى: اليونسية «2»

أصحاب يونس بن النميرى، زعموا أن الإيمان هو المعرفة بالله- تعالى- والخضوع له، والمحبة بالقلب، فمن اجتمعت في حقه هذه الخصال؛ فهو مؤمن لا يضره مع ذلك ترك الطاعات، ولا يعذب عليها، والمؤمن إنما يدخل الجنة بإيمانه، لا بعلمه وعمله.

وزعموا أن إبليس كان عارفا بالله وحده غير أنه كفر باستكباره، وترك الخضوع لله تعالى- لقوله- تعالى- أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ «3» وقد بينا إبطال معتقدهم فيما تقدم «4» .

الفرقة الثانية: العبيدية «5»

أصحاب عبيد المكتئب، قائلون بأن ما دون الشرك، مغفور لا محالة، وأن العبد إذا مات على إيمانه، لا يضره ما اقترف من المعاصى.

وأن علم الله- تعالى- لم يزل شيئا غيره، وأن الله على صورة الإنسان، والرد عليهم في هذه الأقوال فقد تقدم.

(1) سورة الأعراف: 7/ 111.

(11) // أول ل 145/ ب.

(2) اليونسية: أصحاب يونس بن عون النميرى، انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هنا: مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ص 214 حيث سماه يونس السمرى والملل والنحل للشهرستانى ص 140 والتبصير في الدين ص 60، والفرق بين الفرق ص 202، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 وشرح المواقف ص 54، 55 من التذييل.

(3) سورة البقرة 2/ 34.

(4) انظر الفصل الأول ل 238/ أ وما بعدها.

(5) العبيدية: أصحاب عبيد المكتئب: وقد انفرد الشهرستانى بذكر هذه الفرقة في الملل والنحل ص 140 وتبعه الآمدي، وصاحب المواقف ص 55 من التذييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت