الفرقة التاسعة عشرة: الجبائية «1» :
أصحاب أبى على، الجبائى، ومن مذهبهم: إثبات إرادة حادثة لا في محل، يكون البارئ- تعالى- بها مريدا، وفناء لا في محل عند إرادة فناء العالم، وأن الله- تعالى- متكلم بكلام يخلقه الله تعالى- في محل هو حروف وأصوات، وأن المتكلم من فعل الكلام، لا من قام به الكلام، وأن الله- تعالى- لا يرى في الدار الآخرة بالأبصار، وأن العبد خالق لفعله، وأن الخير، والشر من أفعاله مضاف إليه، وأن الاستطاعة قدرة زائدة على سلامة البنية قبل الفعل.
وأنه يجب على الله- تعالى- ثواب المطيع، وعقاب العاصى عقلا، وإن كان التأقيت، والتخليد لا يعرف بغير السمع.
وأن الإيمان عبارة عن خصال الخير.
وأن مرتكب الكبيرة يسمى فاسقا، لا مؤمنا ولا كافرا، وإن مات من غير توبة؛ فهو مخلد في النار.
واتفقوا على إنكار كرامات الأولياء، وأنه يجب عليه إكمال عقول الخلق، وتهيئة أسباب التكليف إذا كلفهم، وأن الأنبياء معصومون.
وهذا كله مما اتفق عليه الجبائية والبهشمية.
وانفردت الجبائية بأن البارى- تعالى- عالم لذاته من غير إيجاب صفة هى علم، أو حال توجب كونه عالما، وأن معنى كون البارى- تعالى- سميعا بصيرا، أنه حي لا آفة به، وأنه يجوز الآلام، لمجرد العوض؛ وذلك كله فقد سبق إبطاله.
(1) أصحاب أبى على الجبائى: محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائى. من أكابر شيوخ المعتزلة من أشهر تلاميذه الإمام الأشعرى الّذي ناظره، وقطعه، وبعدها تحول عن الاعتزال، وأصبح إماما للسنة توفى الجبائى سنة 303 ه.
انظر عنه وعن فرقته [الملل والنحل 1/ 78 وما بعدها فقد ذكر الجبائية مع البهشمية في فرقة واحدة فقال: «الفرقة الثانية عشرة: الجبائية والبهشمية، والفرق بين الفرق ص 183، 184 والتبصير في الدين ص 52، 53 وشرح المواقف- التذييل- ص 20، 21.