فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2175

الفرقة الرابعة: النّظّاميّة «1» :

أصحاب إبراهيم بن سيار النّظام «2» . ومن مذهبهم أن الله- تعالى- لا يوصف بالقدرة على الشرور، وأنه لا يقدر أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ولا أن يزيد في عذاب أهل النار شيئا، ولا ينقص منه، وكذلك نعيم أهل الجنة، وأن معنى كون البارئ مريدا لأفعاله، أنه خالقها، مريدا ولأفعال العباد، أنه أمر بها، وأن الإنسان في الحقيقة الروح، والبدن آلتها، وأن الطعوم، والروائح، والأصوات، والألوان أجسام، وأن الجوهر مؤلف من الأعراض، وأن العلم مثل الجهل، والكفر مثل الإيمان، وأن الله- تعالى- خلق جميع المخلوقات دفعة واحدة، وأنه لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده وإنما التقدم والتأخر في الكمون «3» ، والظهور، وأن نظم القرآن ليس بمعجز، وأن العباد قادرون على الإتيان بمثل القرآن وأفصح منه، وأن التواتر الّذي لا يحصى عددا يجوز أن يكون كذبا، وأن الإجماع، والقياس ليس بحجة.

وقالوا بالطفرة «4» . والميل إلى الرفض، وأن الإمامة لا تكون إلا «5» بالنص، وأن النبي- صلى اللّه عليه وسلم-/ نصّ على عليّ غير أن عمر كتم ذلك. وأن من خان فيما دون الزكاة، أو ظلم به أنه «11» // لا يفسق، وكل هذه الأقاويل فقد سبق إبطالها.

(1) انظر في شأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا.

الملل والنحل للشهرستانى 1/ 53 وما بعدها والفرق بين الفرق للبغدادى ص 131 وما بعدها واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازى ص 41 والتبصير في الدين ص 43. وشرح المواقف (التذييل ص 9.

(2) هو أبو إسحاق: إبراهيم بن سيار المعروف بالنّظام وهو شيخ النّظامية وهو ابن أخت أبى الهذيل العلاف. كما كان شيخا للجاحظ، اطلع على كتب الفلاسفة، وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وهو معدود من أذكياء المعتزلة، وذوى النباهة فيهم توفى ما بين سنة 221 ه وسنة 231 ه.

ا طبقات المعتزلة ص 49 وما بعدها والعبر 1/ 315 والأعلام 10/ 36].

(3) نظرية الكمون، والظهور قال بها الفلاسفة الطبيعيون وقال بها النّظام أيضا: فمن مذهبه: أن الله- تعالى- خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هى عليه الآن معادن، ونباتا، وحيوانا، وإنسانا، ولم يتقدم خلق آدم عليه السّلام على خلق أولاده، غير أن الله- تعالى- أكمن بعضها في بعض؛ فالتقدم والتأخر، إنما يقع في ظهورها من مكامنها، دون حدوثها، ووجودها. (الملل والنحل 1/ 56) .

(4) الطفرة بمعنى الوثبة: أى أن الجسم الواحد يمكن أن يكون في مكان ثم يصير إلى مكان ثالث، دون أن يمر بالثانى، وقد أحدث هذا القول النظام. وقد خالفه أكثر المتكلمين، وردوا عليه.

انظر ما مر من أبكار الأفكار ل 59/ ب وما بعدها من القاعدة الرابعة- الجزء الثانى- والملل والنحل للشهرستانى 1/ 55، 56.

(5) مال النظام إلى قول الرافضة، وطعن في كبار الصحابة وقال إن الإمامة بالنص، والتعيين، وقد نص الرسول- صلى اللّه عليه وسلم- على علي- رضي اللّه عنه- في مواضع، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة إلا أن عمر كتم ذلك، وهو الّذي تولى البيعة لأبى بكر يوم السقيفة وطعن في الإمامة عمر- وقال عنه أشياء لا تصح. (الملل والنحل 1/ 57) .

(11) // أول ل 139/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت