فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2175

أحدهما، نفى الآخر، وقوله تعالى: ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ «1» فالمفهوم من العاصم هو المانع على طريق القهر والغلبة، ولا يلزم من نفى ذلك، نفى الشفيع؛ لما عرف، وقوله عليه السلام: «لا تنال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى» .

فقد قيل: إنه مرسل؛ فلا يكون حجة، وإن كان حجة؛ غير أنه أمكن حمله على من كفر من أمته، وكون تسميته من أمته بطريق المجاز باعتبار ما كان عليه، كما في تسمية المعتق عبدا، ونحوه ويجب حمله عليه جمعا بينه، وبين ما ذكرنا من الأخبار «2» .

فلئن قالوا: أ ليس تأويل هذا الخبر بحمله على من كفر من أمته ضرورة إجراء ما ذكرتموه على ظاهره؟.

قلنا: فهذا ممتنع؛ فإن من تاب عن الكبيرة من المؤمنين؛ فالعفو عنه واجب عندهم؛ فلا يحتاج في كبيرته إلى شفاعة، وكذلك أن لو حملوه على الصغائر.

قولهم: سلمنا الشفاعة ولكن ليس في ذلك ما يدل على إسقاط العقوبة.

فقد قيل في جوابه: إن الشفيع حقيقة في طالب دفع الضرر بالإجماع، وليس حقيقة في طالب جلب النفع؛ إلا لصح تسمية الواحد من أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم شافعا للنبى عند سؤاله- تعالى- في زيادة كرامته ورفع درجته؛ وليس كذلك بالإجماع؛ فوجب حمله على الحقيقة دون المجاز؛ وليس بحق؛ فإنه إن امتنع إطلاق اسم الشفيع على الواحد من أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ما إذا سأل الله- تعالى/ الزيادة في كرامته. فعند ما إذا سأل الله- تعالى- دفع الضرر عنه: إما أن يقال له شفيع، أو لا يقال له ذلك.

فإن كان الأول: فالفرق تحكم غير مقبول.

وإن كان الثانى: فكما دل امتناع إطلاق الشفيع على الواحد من الأمة عند طلب الزيادة في كرامة النبي صلى اللّه عليه وسلم على أن الشفيع ليس حقيقة في طالب النفع.

(1) سورة يونس 10/ 27.

(2) رد الإمام الباقلانى على من استشهد بهذا الحديث ووضح أنه من شبه الخصوم فقال: «فصل نذكر فيه شبها لهم يرومون بذلك دفع الأخبار الصحاح المجمع على صحتها في صحة الشفاعة ... فإن قالوا: هذه الأخبار تعارض بمثلها فإنه قد روى الحسن البصرى وغيره عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أنه قال: «لا تنال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى» .

فالجواب من وجهين: أحدهما: أن هذا عن الحسن لم يصح، ولم يرد في خبر صحيح ولا سقيم، وإنما هو اختلاق وكذب» [انظر الإنصاف للباقلانى ص 168 - 176 فقد وضح الموضوع ورد على المخالفين بالتفصيل] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت