فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2175

قلنا: هذا يدل على كون الإداوة مطلقة لا عامة، وإلا فلو كان اللفظ مقتضيا للعموم في كل إداوة، لحرم الشرب من باقى الإداوات، بعد شربه من واحدة منها، وليس كذلك.

وقوله تعالى: ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى «1» فهو حقيقة في ذات المشفوع له.

والرضى غير متعلق بذاته؛ ولهذا فإنه لا يقال رضيت ذات فلان؛ فلا بد من التجوز، فكما يمكن التجوز بذلك عمن ارتضى أفعاله، فيمكن التجوز به عمن ارتضيت الشفاعة له؛ وليس أحد المجازين أولى من الآخر.

وبتقدير أن يكون المراد منه، من ارتضيت الشفاعة له؛ لا يدل على نفى الشفاعة إلا بتقدير عدم الرضا بالشفاعة، ولا سبيل إلى بيانه في محل النزاع.

وإن سلمنا وجوب حمل الآية على من ارتضى فعله/ فلا نسلم وجوب حمله على كل الأفعال؛ فإن حمل اللفظ على الفعل؛ إنما كان ضرورة العمل باللفظ؛ فيكون حجة في أقل ما تندفع به الضرورة، ولا يعم.

وعلى هذا، فيكون الفاسق المؤمن، مرضيا بعمله من جهة إيمانه؛ فلا يكون خارجا عن صورة الاستثناء.

وقوله تعالى أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ «2» .

دليل أن من حقت عليه كلمة العذاب أنه لا شفاعة «11» // في حقه، ونحن نقول به؛ فإن المراد من قوله: حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أنه قطع بعذابه، وذلك عندنا غير متصور في حق غير الكافر الّذي مات على كفره.

وقوله تعالى: وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ «3» . فجوابها ما سبق في جواب الآية الأولى، ويخصها جواب آخر، وهو القول بالموجب، فإن المفهوم من النصرة: المدافعة بجهة القهر والغلبة، ومن الشفاعة: الطلب من جهة الخضوع، ولا يلزم من نفى

(1) سورة الأنبياء 21/ 28.

(2) سورة الزمر 39/ 19.

(11) // أول ل 131/ أ.

(3) سورة البقرة 2/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت