فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2175

وأما الثانى: فطريقه أن يقال: لو لم يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول؛ لما ثبت المدلول عند وجود دليله؛ لاحتمال أن يكون الغلط واقعا فيه؛ مع عدم الدليل عليه، ولجاز أن يكون بين أيدينا جبال شامخة، وأمور هائلة، وإن كنا لا نحس بها، ولا قام الدليل على وجودها؛ وهو ممتنع.

وهو أيضا: غير يقينى؛ فإنه لا يلزم من البحث والسبر العلم بعدم الدليل؛ بل غايته عدم العلم بالدليل، ولا يلزم من عدم العلم بالدليل؛ عدم الدليل في نفسه.

سلمنا: أنه يلزم منه عدم الدليل في نفسه؛ غير أنه يلزم من انتفاء دليل النفى؛ انتفاء النفى؛ لما قررتموه، ونفى النفى ثبوت؛ فانتفاء أدلة النفى من جملة أدلة الإثبات.

وعند ذلك: فإن ادعى نفى بعض [أدلة] «1» الإثبات؛ فلا يلزم منه عدم الإثبات؛ لجواز ثبوته بدليل آخر.

وإن ادعى انتفاء جميع أدلة الإثبات؛ حتى يدخل فيها انتفاء أدلة النفى؛ فقد سلّم أن دليل النّفى؛ غير منتف؛ فيكون ثابتا. وعند ذلك فيكون النفى محالا على دليله، لا على عدم دليل الإثبات.

سلمنا: انتفاء جميع أدلة الإثبات؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم منه عدم المدلول، فإنا لو قدرنا أنه لا دليل على وجود الإله غير حدوث الحوادث، وقدرنا عدم حدوث الحوادث؛ لم يلزم منه عدم الإله تعالى.

وأما العلم بانتفاء الغلط، عند العلم بلزوم المدلول عن النظر الصحيح؛ فمستند إلى دليل انتفاء الغلط؛ وهو العلم بالمقدمات البديهية، أو المستندة إلى البديهيات، لا إلى عدم دليل الغلط، والعلم بعدم الجبال الشامخة بين أيدينا إذا لم تكن محسوسة؛ فبديهى. لا أنه مستند إلى العلم بانتفاء دليل الوجود وإلا كان نظريا.

سلمنا: دلالة ما ذكرتموه على عدم المدلول؛ ولكنه معارض بما يدل على أنه غير معدوم: وهو انتفاء دليل العدم على ما قررتموه، ولا سبيل إلى الجمع بين الوجود والعدم، ولا سبيل إلى الترجيح؛ لعدم الأولية.

(1) فى أ (الأدلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت