فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 2175

وأما الإجماع: فهو أنّ الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين على إثبات الصراط بهذا المعنى؛ فكان حجة على المخالف.

فإن قيل: خلق الصراط على ما وصفتموه من كونه أدق من الشعرة وأحد من غرار السيف مما يستحيل العبور عليه عقلا، وقد قلتم بأن عليه عبور الخلائق كلهم، فيمتنع، وبتقدير إمكان العبور عليه غير أنه يلزم من ذلك. إتعاب المؤمنين، ولا تعب عليهم يوم القيامة ولا نصب؛ إذ هو نوع من العذاب، والمؤمن غير معذب.

وعند ذلك: فنقول: لفظ الصراط وإن كان قد يرد بمعنى الإسلام، وبمعنى كتاب الله، وبمعنى طريق الجنة «1» ، وبمعنى الدين القويم إلا أنه قد يطلق ويراد به/ الطريق إلى الشيء، وعند ذلك: فيجب حمل قوله تعالى «فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ» على الطريق إليها؛ لتعذر حمله على ما سواه من الاعتبارات الأخرى.

وعلى ذلك يجب تأويل الأخبار من السنة أيضا:

والجواب:

قولهم: بأن ذلك مما يستحيل العبور عليه، ليس كذلك؛ فإنه غير بعيد أن يقدر الله- تعالى بعض عباده على ذلك كما أقدر بعض مخلوقاته على الطيران في الهواء، وبعضهم على السباحة في الماء. وغايته: أن ذلك من خوارق العادات، وغير مستبعد أن يخصص الله- تعالى- به بعض عباده، كما حققناه في المعجزات «2» .

قولهم: فيه إتعاب المؤمنين- ممنوع. وما المانع من إقدار الله- تعالى- لهم على ذلك من غير تعب، ولا نصب؟

وبتقدير إتعابهم فهو غير ممتنع على أصول أهل الحق، فإن ذلك مما لا يزيد في الحرج والمشقة على ما ينال الأنبياء، والأولياء من زفرة جهنم على ما روى في صحيح الحديث «إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى عندها ملك مقرب، ولا نبى مرسل إلا جثا على ركبتيه «3» ، وإليه الإشارة بقوله- تعالى-: وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً «4» ولا على ما ينالهم

(1) من أول هنا نهاية ل 222/ أ- ل 224/ أ من النسخة (أ) محذوف من النسخة ب. [و بمعنى طريق الجنة// بمقتضى العقل] هكذا في نسخة ب منتصف ل 125/ ب.

(2) راجع ما مر ل 130/ أ وما بعدها من القاعدة الخامسة.

(3) أورده القرطى في التذكرة ص 441: باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها. عن ميمون بن مهران قال: لما خلق الله جهنم أمرها فزفرت زفرة، فلم يبق في السموات السبع ملك إلا خرّ على وجهه. التذكرة ص 441.

(4) سورة الجاثية 25/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت