فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2175

أما الحجة الأولى القائلة بأن ما انعدم بعد وجوده إما أن يكون انعدامه لعدم علته، الفاعلة له؛ أو لوجود مضاد يعدمه- فباطلة.

أما أولا: فلا نسلم الحصر، وما المانع أن يكون انعدامه في الحال الثانى من وجوده لذاته كما تقرر في الأعراض؟، وبتقدير تسليم امتناع عدم ما وجد لذاته، فما المانع أن يكون انعدامه لفاعل مختار أعدمه، أو لفوات شرط بقائه، وانقطاع وجود ما لا بد لوجوده منه بأن لا يخلقه الله- تعالى- كما سبق في الفناء «1» .

وإن سلمنا الحصر في القسمين، ولكن ما المانع من عدم النفس على أصولهم لعدم علتها؟

قولهم: لأن علتها العقل الفعال، وهو غير قابل للفساد.

قلنا: لا نسلم وجود العقل الفعال فضلا عن كونه علة كما سبق تحقيقه.

وإن سلمنا وجوده؛ فلا نسلم أنه العلة للنفوس الإنسانية.

وإن سلمنا أنه/ علة النفوس الإنسانية؛ فلا نسلم أنه غير قابل للفساد، بل النزاع فيه كالنزاع في النفس.

وإن سلمنا امتناع انعدامها لانعدام علتها؛ فما المانع أن يكون ذلك بسبب وجود مضاد لها؟

وأما قولهم: لأن ذلك إنما يتصور مع قيام الضدين «2» بموضوع واحد، أو محل واحد لا نسلم ذلك وما المانع أن يكون ضدا لها، بمعنى أنه يمتنع وجودها مع وجوده وإن لم يجتمعا في موضوع ولا محل، وهو أعم من كونه ضدا مانعا في المحل.

وإن سلمنا أن ذلك لا يكون إلا كما ذكروه، ولكن لا نسلم أن النفس ليست موجودة في موضوع، وإنما لا يكون في موضوع أن لو كانت جوهرا، ودليله غير يقينى.

وإن سلمنا امتناع وجودها في موضوع؛ فلا نسلم امتناع وجودها في محل. وما المانع من قيامها بالمحل على نحو قيام الصور الجوهرية بموادها؟ وما ذكروه في إحالة ذلك فقد أبطلناه.

(1) انظر ما مر في الأصل الخامس: في فناء الجواهر والأعراض ل 103/ أو ما بعدها.

(2) الضدان: صفتان وجوديتان تتعاقبان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما: كالسواد، والبياض. والفرق بين الضدين، والنقيضين: أن النقيضين لا يجتمعان، ولا يرتفعان: كالعدم، والوجود. والضدين: لا يجتمعان، ولكن يرتفعان: كالسواد، والبياض، [التعريفات للجرجانى ص 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت