فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2175

وأما حجج التفريع الثالث: وهو أن النفس هل تفوت بفوات البدن أم لا؟ فمدخولة.

أما الحجة الأولى: على امتناع/ بقائها: فمبنية على امتناع وجود النفس قبل وجود بدنها، وقد سبق إبطال حججهم على ذلك «1» ، وبتقدير امتناع سبق النفس على البدن في الوجود، فالقول بامتناع وجودها بعد مفارقتها لبدنها؛ لامتناع وجودها [قبله تمثيل من غير دليل وما هو المساعد في امتناع وجودها] «2» قبل وجود البدن غير متحقق بعد المفارقة وذلك لأن امتناع وجودها قبل البدن إنما كان عندهم؛ لاستحالة وجودها متحدة ومتكثرة على ما قرروه «3» ؛ وهو غير مساعد بعد المفارقة إذ أمكن القول بتكثرها، بسبب نسبتها إلى ما كان لها من أبدانها؛ وذلك غير متحقق قبل وجود الأبدان؛ فافترقا.

«11» // وأما الحجة الثانية: فمبنية على أن النفس من فعل الطبيعة، وأن وجود النفس قبل البدن يكون معطلا، وقد سبق إبطاله «4» .

وأما حجة القول بالتفصيل؛ وهو القول ببقاء الأنفس الكاملة دون غيرها؛ ففاسدة أيضا.

قولهم: لأن أفعال النفس منها ما يكون بالبدن والآلة، ومنها ما يكون للنفس لذاتها؛ فهو باطل.

أما القسم الأول؛ فلأنه مبنى على أن النفس في بعض أفعالها تفتقر إلى آلة وبنية مخصوصة، وأما الثانى فمبنى على أن النفس قد تعقل بذاتها، وقد أبطلناهما، وبينا أن كل الأفعال للأنفس وغيرها ليس إلا عن فاعل قديم مختار كما سبق «5» .

وبتقدير التسليم لما ذكروه من القسمين، غير أنه يمتنع القول بوجوب عدم النفس إذا لم يكن قد تكملت بالعلوم ولا بقيت فاعلة بالآلة؛ إذ هو مبنى على امتناع وجود النفس معطلة عن الأفعال، وقد أبطلناه فيما تقدم.

وأما حجج القول بوجوب بقاء النفس بعد المفارقة مطلقا، فمدخولة أيضا.

(1) انظر ما مر ل 204/ أ.

(2) ساقط من أ.

(3) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 273.

(11) // أول ل 120/ أ.

(4) قارن بما ورد في غاية المرام ص 243.

(5) راجع ما مر ل 210/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت