فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2175

وعلى هذا: فما لم تكن المادة موجودة؛ فلا وجود للنفس وإن كان الفاعل لها بذاته موجودا.

وعلى هذا: فما ذكروه من لزوم قدم النفس، لقدم علتها: إنما يصح أن لو لم تكن النفس متعلقة بالمادة، وإنما لا تكون متعلقة بالمادة؛ أن لو لزم قدمها، لقدم علتها؛ وهو دور ممتنع وعلى ما حققناه هاهنا؛ فلا يخفى الوجه في إبطال الحجة الثانية على قدم النفس أيضا «1» .

[الرد على القائلين بحدوث النفس ومناقشة حججهم]

وأما القول بحدوث النفس «2» ، وإن كان قولا حقا، غير أنه لا بد من تتبع حجج قائليه.

أما الحجة الأولى: فهى باطلة «3» ؛ أما أولا فلا نسلم أن النفوس الإنسانية من نوع واحد، وما المانع أن تكون مختلفة بالنوعية؟ وسيأتى إبطال كل ما يذكرونه على ذلك «4» .

وإن سلمنا اتحاد نوعيتها، فما المانع من قدمها على قولهم: بجواز قدم الممكنات؟.

قولهم: لأنها إما أن تكون متحدة، أو متكثرة. مسلم.

ولكن ما المانع من اتحادها.

قولهم: لأنه يلزم منه اشتراك جميع الأشخاص فيما علمه الواحد، أو جهله إنما يلزم أن لو لم تكن نسبة النفس إلى بدن كل شخص شرطا في شعوره فلم قالوا بعدم هذا الاشتراط؟

وإن سلمنا امتناع اتحادها، فما المانع من تكثرها؟

قولهم: لأن تكثير المتحد بالنوع يستدعى ما به يقع التمايز: مسلم؛ ولكن لم قالوا بامتناعه؟

قولهم: لأن التمايز إما أن يكون [بين الأنفس لذواتها] «5» ، أو لأمر خارج.

(1) الرد على الشبهة الثانية لأفلاطون ومتابعيه. (راجع ل 204/ أ الحجة الثانية) .

(2) الرد على شبه أرسطو ومن تبعه:

(3) الرد على الشبهة الأولى لأرسطو ومن تبعه. (راجع ل 204/ أ الحجة الأولى) .

(4) انظر ما سيأتى ل 212/ أو ما بعدها.

(5) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت