فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2175

وإذ أتينا على ما أردناه من إيراد المذاهب في حقيقة النفس وتتبعها؛ فلا بد من الإشارة إلى إبطال ما قيل من التفريعات على كون النفس جوهرا بسيطا، وتتبعها كالجارى من عادتنا.

أما التفريع الأول «1» : في القدم، والحدوث.

[الرد على القائلين بقدم النفس]

فنقول: أما من قال بقدم النفس «2» ؛ فلا بد له من دليل.

قولهم في الحجة الأولى «3» : لو كانت حادثة فالفاعل لها إما قديم، أو حادث.

ما المانع أن يكون قديما.

قولهم: يلزم أن تكون قديمة لقدمه؛ فهو مبنى على القول بأن الموجب، موجب بالذات؛ وهو باطل بما سبق.

وبتقدير أن يكون الموجب موجبا بالذات جدلا؛ فلا نسلم أنه يلزم من قدمه قدم معلوله.

وما المانع على أصلهم من توقف فعل الفاعل بذاته، وتأثيره في معلوله على تهيئ القابل/ للمعلول: استعداده له، كما قالوه في الصّور الجوهرية العنصرية فإنها وإن كانت معلولة لجوهر قديم هو العقل الفعّال، وأنه فاعل لها بذاته، فليست قديمة بقدمه؛ لتوقّف تأثيره فيها على تهيئ القابل لها على أصولهم.

فلئن قالوا: ذلك إنّما يتصوّر فيما يكون وجوده وجودا ماديا، والنفس ليست كذلك؛ فهو مبنى على اعتقادهم كون النفس غير ماديّة، وكل ما يذكرونه في الدّلالة على ذلك فقد أبطلناه «4» .

وإن سلمنا أن النفس ليست مادّية، ولكن بمعنى أنّها ليست موجودة في المادة، أو بمعنى أنّها غير متعلقة الوجود بوجود المادة.

الأول مسلم، والثانى ممنوع.

(1) راجع ما مر ل 203/ ب.

(2) الرد على أفلاطون ومن تابعه.

(3) الرد على الشبهة الأولى من شبه أفلاطون ومتابعيه. (راجع ل 204/ أ الحجة الأولى) .

(4) راجع ما مر ل 208/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت