فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2175

وإن سلمنا الحصر فيما ذكروه؛ ولكن ما المانع أن يكون تجرد ذلك المعنى المعقول عن الوضع والمقدار، لا لذاته ولا لذات ما أخذ عنه، بل لذات الأخذ/، ولا يلزم من كون الأخذ هو الموجب لتجريد الصورة المعقولة عن الوضع والمقدار، أن يكون هو متجردا في نفسه عن ذلك.

قولهم: لو كانت النفس مدركة بآلة جرمانيّة لما أدركت نفسها، ولا آلتها كما في الحواس الخمس؛ فهو تمثيل من غير دليل جامع «1» .

قولهم: إنّ إدراكها لآلتها: إمّا بآلة، أو لا بآلة.

ما المانع أن يكون ذلك بآلة؟

قولهم؛ إما أن يكون بعين تلك الآلة، أو بغيرها.

ما المانع أن تكون بعين تلك الآلة؟

قولهم: إما أن يكون ذلك لوجود صورة آلتها تلك في آلتها، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها.

فهو مبنى على القول بأن الإدراك لا يكون إلا بجهة حلول المدرك في المدرك؛ وهو باطل بما سبق «2» .

قولهم: لو كانت مدركة بآلة جرمانيّة؛ للزم كلالها عند المواظبة على الإدراك كما في الحواس؛ فهو تمثيل من غير دليل جامع «3» .

ثم ما المانع أن تكون القوّة المدركة النّفسانية مع كونها مدركة بآلة جرمانيّة أقوى، وأثبت من القوى المدركة الحساسة؛ فلذلك لا تكل، وإن كلت الحواس.

وبه يبطل ما ذكروه من الشبهة الخامسة، والسادسة، والسابعة أيضا «4» .

(1) راجع ما مر في الجزء الأول ل 39/ أ وما بعدها (و فيه الرد على الشبهة الثالثة) .

(2) راجع ما تقدم في الجزء الأول ل 99/ أ وما بعدها.

(3) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الثالثة: الدليل الثالث ل 39/ أ وما بعدها. وفيه الرد على الشبهة الرابعة للفلاسفة الواردة في ل 203/ أ.

(4) راجع ما مر ل 203/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت