فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2175

إلى حار، ومن رطب إلى يابس، ومن يابس إلى رطب؛ بل كان يتبدل، وينتقل من خلق: إلى ضده على حسب ما يقع الانتقال في المزاج من ضد إلى ضد.

وأيضا فإن من سلف من الحكماء- قد حكموا في الأنواع المختلفة من ذوات النفوس بأن اختلاف أمزجتها، وأشكالها، لاختلاف نفوسها في طبائعها وخواصها حتى كانت حرارة مزاج الأسد مقصودة، لموافقة نفسه في الشجاعة والحرارة، وبرودة مزاج الأرنب: لموافقة نفسه في الضعف والجبن.

فما بال الاختلاف بين الأنفس الإنسانية لا لذواتها؛ بل لا لاختلاف أمزجة أبدانها.

وربما احتجوا [على ذلك أيضا] «1» بحجج خطابية «2» مأثورة عن الأسلاف منهم وذلك ما نقل عن أرسطاطاليس «3» أنه قال: «الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية» وكقوله: «إن الحرية طباع أول جوهرى، لا طباعا ثانيا اكتسابيا.

فلو كانت جواهر النفوس الإنسانية، وطبائعها متفقة؛ لزم أن يكون الناس كلهم أحرارا، وهو خلاف المشاهد.

وأما أرباب المذهب الثانى: فقد احتجوا بأن قالوا: النفوس الإنسانية وإن كانت متعددة فهى مشتركة في خاصية، هى القوة النظرية، والعملية، كما قد بين ذلك في الحكميات، وهو دليل اتحادها في النوعية.

الموضع الثالث: اختلفوا في أن النفس الإنسانية هل تفوت بفوات بدنها، أم لا؟

فذهب كثير من الأقدمين «4» إلى أنها لا تبقى بعد مفارقة بدنها.

محتجين على ذلك بحجتين:

الأولى: أنه قد ثبت أنه لا وجود للنفس قبل وجود بدنها؛ بما سبق ذكره «5» وهو بعينه مساعد في امتناع وجودها بعد مفارقة البدن.

(1) ساقط من (أ) .

(2) راجع المبين للآمدى ص 91 فقد قال: وأما القياس الخطابى: فما كانت مادته من المقبولات، والمظنونات.

(3) راجع ترجمته فيما سبق في هامش ل 50/ ب من الجزء الثانى.

(4) انظر كتاب النفس لأرسطو 6، 44، 45 ترجمة الدكتور الأهوانى.

(5) راجع ما سبق ل 204/ أو ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت