فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2175

للنفس وللبدن من جهة النفس، وأن اختلاف التابع لا يؤثر في اختلاف المتبوع، وهذا كله فخارج عن الإمكان، ومخالف للحس والعيان؛ فإذن النفس متعددة لا متحدة.

ثم اختلف هؤلاء: فمنهم من زعم أن الاختلاف بين النفوس الإنسانية بالنوع والحقيقة.

ومنهم من زعم: أنها متحدة بالنوع مختلفة بالشخصى، والعرض.

وقد احتج الأولون بأنا قد نجد في الناس العالم والجاهل، والقوى والضعيف، والخسيس والنفيس والخير، والشرير، والغضوب والحمول، والصبور والملول. إلى غير ذلك من الاختلافات في القوى، والهمم، والأخلاق. وذلك: إما أن يرجع إلى غرائز نفوسهم الأصلية وفطرتها الأولية، وإما أن يكون ذلك كله اكتسابيا، عرضيا، مأخوذا من اختلاف أمزجة الأبدان.

لا جائز أن يقال بالثانى: فإنا إذا اعتبرناه أدّانا الاعتبار أن بدن الإنسان قد يتغير مزاجه من جهة أخلاق النفس حيث يغضب؛ فيسخن مزاجه ويغتم فينحف، ويهزل، ويفرح فيطرب ويخصب، ولم تكن الحرارة في مزاج بدنه أوجبت في نفسه الغضب؛ بل حالة الغضب الطارئة على نفسه، أوجبت حر مزاجه؛ فكانت بعض أحوال البدن لازمة عن أحوال النفس.

ولهذا كان تغير أحوال النفس بالعادات، مغيرا لأحوال الأبدان، وناقلة «11» // لها من شأن إلى شأن، حتى أنها تتبدل مع تبدل الأمزجة والأشكال؛ فتنقل خلقة الشرير إذا صار خيرا إلى خلقة الأخيار، وكذلك بالعكس وهذا كله يشهد بأن هذا الاختلاف ليس إلا لاختلاف جواهر الأنفس، لا لاختلاف أمزجة الأبدان.

وأيضا: فإنا قد نشاهد اختلاف النفوس/ بأمور لا تعلق لها بالأبدان، وأمزجتها، والأجسام، وأشكالها: كمحبة الصنائع، والعلوم، والميل إلى فنون منها، دون فنون.

وأيضا: فانه لو كان ذلك الاختلاف لاختلاف المزاج؛ لما بقى الإنسان على خلق واحد نفسانى عند تبدل مزاجه، وانتقاله من ضدّ إلى ضدّ من حار إلى بارد، ومن بارد:

(11) // أول ل 115/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت