فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 2175

تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ومعناه ألا تكون على صورة الملائكة وأن لا تكونا من الخالدين، وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين؛ أى خلف لهما على ذلك، وذلك يدل على أن صور الملائكة أحسن، وأعظم من صور البشر، لا على الفضيلة.

وقوله- تعالى-: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ولَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ «1» .

لا يدل على تفضيل الملائكة على المسيح، وتأخير الملائكة في الذكر لا نسلم دلالته على ذلك، وما ذكروه من المثال في قول القائل «إن فلانا لا يستنكف عن خدمته الوزير، ولا السلطان» لم يعرف فيه زيادة شرف السلطان على الوزير من التقديم، والتأخير؛ بل كان ذلك معلوما لنا قبله. ولهذا لو قال القائل «ما فعل هذا الأمر زيد، ولا عمرو» فإنه لا يدل على شرف عمرو، على زيد؛ بل ربما كان الأمر بالعكس في نفس الأمر.

وإن سلمنا أن ذلك يدل على أفضلية هذا المتأخر في الذكر، ولكن غايته الدلالة على أن جملة الملائكة، أفضل من المسيح وليس فيه ما يدل على أن آحاد الملائكة أفضل من المسيح. والنزاع إنما هو واقع في أن آحاد الأنبياء، أفضل من آحاد الملائكة.

لا في أن آحاد الأنبياء؛ أفضل من جملة الملائكة.

وإن سلمنا دلالة ذلك على أن آحاد الملائكة أفضل من المسيح، ولكن ليس فيه ما يدل على أنه أفضل منه في الثواب، ورفع الدرجة في الدار الآخرة عند الله- تعالى-؛ بل يحتمل أن التفاضل بينهما في القوة/ والقدرة، أو من جهة كون المسيح مخلوقا من أنثى لا من ذكر، وكون الملك مخلوقا من غير ذكر، ولا أنثى، وذلك لأن النصارى لما اعتقدوا إلاهية المسيح إما لقدرته على إحياء الميت، وإما لكونه مخلوقا من غير ذكر، قال- تعالى- محتجا عليهم بقوله لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ- مع قدرته على إحياء الميت ومع كونه مخلوقا من غير ذكر- أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ولَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ «2» الذين هم أقوى، وأقدر منه، وكونهم مخلوقين من غير ذكر، ولا أنثى، والتفاوت بين المسيح، والملائكة في كل واحد من الأمرين المذكورين لا يدل على فضيلة الملك بالنسبة إلى المسيح فيما هو محل النزاع على ما قررناه.

(1) سورة النساء 4/ 172.

(2) سورة النساء 4/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت