فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2175

محجوبة عن تجلى الأنوار. القدسية لها، ولا ممنوعة من الالتذاذ بها في وقت من الأوقات، ولا في حالة من الحالات، لنوم ولا غفلة، ولا شهوة، ولا غضب، ولا غيره؛ بل هى «11» // في الالتذاذ، والنعيم بما تشاهده، وتطالعه من العالم القدسى، والنور الربانى دائما أبدا سرمدا، بخلاف أشخاص الأنبياء عليهم السلام؛ فإنها أجسام كثيفة، مظلمة كائنة فانية فاسدة، معلولة للملائكة، محبوبة في أكثر الأوقات بما يستولى عليها من الغفلة، والذهول، والغضب، والمرض، والهم، والشهوة، والنوم، وغير ذلك من الأسباب المانعة من هذه الكمالات، وحصول هذه الالتذاذات؛ فكانت أنقص رتبة من الملائكة.

وأما من جهة المنقول: فمن خمسة عشر وجها:-

الأول: قوله- تعالى- في وصف الملائكة: ومَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ «1» ، وصفهم بأنهم «عنده» وليس المراد به الجهة، إذ لا جهة له؛ فيتعين أن تكون العندية بمعنى الفضيلة، والمزية في الرتبة، واستدل بعدم استكبارهم عن عبادته، على امتناع استكبار البشر عن عبادته بطريق الأولى، وذلك دليل مزيتهم، وعلو مرتبتهم بالنسبة إلى البشر؛ فإنهم لو كانوا مساوين لهم، أو أنقص منهم؛ لما حسن هذا الاستدلال.

الثانى: أن عبادات الملائكة أشق من عبادات البشر؛ فكان ثوابها أكثر، ولا معنى لكونهم أفضل، غير أن ثوابهم أكثر. وبيان أن عباداتهم أشق؛ لأنها مستمرة، منفصلة، لا يلحقها انقطاع ولا فتور بغفلة، ونوم، وغيره لقوله- تعالى-: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ «2» ، وأنها/ أكثر؛ لطول أعمار الملائكة بالنسبة إلى أعمار البشر، وما كان كذلك؛ فهو لا محالة أشق.

وأما أن ثوابهم أكثر: فدليله النص، والمعنى:

(11) // أول ل 105/ ب.

(1) سورة الأنبياء 21/ 19.

(2) سورة الأنبياء 21/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت