فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 2175

الحجة الرابعة:

قوله- تعالى- حكاية عن إبراهيم «1» - عليه الصلاة والسلام-:

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ...

إلى قوله فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ «2» .

ووجه الاحتجاج به: أنه لا يخلو: أنه قال ذلك معتقدا، أو غير «11» // معتقد.

فإن كان الأول: فقد اعتقد إلها غير الله- تعالى-/ وهو غير جائز عند الخصوم لا قبل النبوة ولا بعدها.

وإن كان الثانى: فقد كذب في قوله هذا رَبِّي والكذب أيضا غير جائز عندهم على الأنبياء مطلقا.

فإن قيل: لا نسلم أنه بقوله: هذا ربى مخبرا؛ ليكون كاذبا. وبيانه من وجهين:

الأول: أنه إنما ذكر ذلك على طريق الاستفهام. وإسقاط حرف الاستفهام جائز للاستغناء عنه.

(1) ابراهيم عليه السلام: هو ابراهيم بن تارح، بن ناحور، بن ساروغ وينتهى نسبه الى (سام بن نوح) وبينه وبين نوح عليه السلام أكثر من ألف عام وقد ورد في القرآن الكريم أن اسم أبيه آزر؛ وهذا هو الصحيح وقد ورد في الحديث أيضا روى البخارى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أن والد ابراهيم هو (آزر) قال- صلى الله عليه وسلم-:

«يلقى ابراهيم أباه (آزر) يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة (أى سواد وغبار) ... الخ الحديث فهذا الحديث نص على أن اسم أبيه آزر؛ وهو الحق. قال تعالى: وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ سورة الأنعام 6/ 74.

وابراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء وهو عليه السلام من أولى العزم من الرسل، وقد خص الله تبارك وتعالى ابراهيم عليه السلام بخصائص ومزايا فريدة؛ فجعله أبا لمن أتى بعده من الأنبياء، وإماما للأتقياء، وقدوة للمرسلين وهو خليل رب العالمين. ابتلى بأنواع من الابتلاء، وامتحن بضروب من الامتحان؛ فصبر وكان في أيمانه مثل الجبال الرواسخ ولم يتزعزع ولم يضطرب ابتلى؛ فصبر. وانتصر فشكر؛ فكان عبدا طائعا؛ ولذلك اختاره الله خليلا واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا.

وقد عاش سيدنا ابراهيم- عليه السلام- مائة وخمسا وسبعين سنة على أصح الروايات ودفن في مغارة (المكفلية) وهى في البلدة التى سميت باسمه الخليل بفلسطين. مدينة الخليل الآن. رحمه الله رحمة واسعة.

[قصص الأنبياء لابن كثير ص 130 - 191 والنبوة والأنبياء للصابونى ص 145 - 164] .

(2) سورة الأنعام 6/ 76 - 78. ولمزيد من البحث والدراسة انظر: تفسير الكشاف للزمخشرى 2/ 30 - 31، وتفسير الرازى 13/ 49 - 61، وتفسير القرطبى 4/ 2461 - 2464، ومختصر تفسير ابن كثير 1/ 592 - 593، ودقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية ت د. محمد السيد الجليند ط مؤسسة القرآن دمشق- بيروت. 3/ 112 - 116، وتفسير المنار 7/ 463 - 477، وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 142، وشرح المقاصد للتفتازاني 3/ 312.

(11) // أول ل 96/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت