كيف وأن العلم إذا سلم وجوده؛ فلا يخرج عن أن يكون ضروريا، أو نظريا.
وقد بطل كون العلم الحاصل بالتواتر نظريا؛ لما سبق؛ فتعين أن يكون ضروريا.
قولهم: سلمنا إفادة التواتر للعلم؛ ولكن لا كل تواتر؛ بل التواتر المحتفّ بالقرائن.
قلنا: إذا عرف أن ضبط التواتر إنّما هو بما حصل به من العلم؛ فلا التفات إلى ما قيل. وبه يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس في الاطلاع على القرائن.
قولهم: التّواتر إنّما يفيد العلم بالنّسبة إلى من سمعه؛ مسلم. غير أن ما ندعى «11» // التواتر فيه من وجود رسول الله، وادعائه للرسالة لا يتقاصر عن التّواتر المفيد لوجود العلم بمكة، وبغداد. ولو أنكر منكر في وقتنا هذا ممن نشأ في خطتنا، أو في خطة مجاورة لخطتنا وجود مكة، وبغداد، كان منسوبا إلى المكابرة، والعناد؛ فكذلك وجود رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وادعائه للرسالة. كيف وأن المنكر لذلك إن كان يهوديا، أو نصرانيا.
وبالجملة ممن تديّن بشريعة بعض الأنبياء فكل ما وجهه من انكار وجود محمد، وادعائه الرسالة، وإنكار التواتر بذلك؛ فهو لازم عليه في إثبات وجود نبيه،/ وادعائه للرسالة. والجواب إذ ذاك يكون متحدا.
قولهم: لا نسلم ظهور المعجزات على يده.
قلنا: دليله ظهور القرآن على يده، والقرآن معجزة.
قولهم: لا نسلم أنه ظهر على يده.
قلنا: ذلك معلوم بالتواتر: كالعلم بوجوده، وادعائه للرسالة.
قولهم: لا نسلم وجود التواتر في آحاد آياته.
قلنا: دليلة أنه ما من آية من آحاد آياته، إلا وهى منقولة إلينا على لسان جماعة يفيدنا خبرهم العلم القطعى بصحة نقلهم عمن نقلوها عنه حتى أنه لو أراد مريد تغيير آية
(11) // أول ل 87/ ب من النسخة ب.