فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2175

قولهم: شرط ذلك أن يكونوا صلحاء مؤمنين؛ ليس كذلك أيضا. فإن أهل قسطنطينية لو أخبروا بموت ملكهم حصل العلم الضرورى بذلك وإن كانوا كفره؛ بل ولو أخبر بذلك العدد الكثير الّذي يمتنع معه التواطؤ على الكذب عادة؛ لحصل العلم بذلك، وإن لم يكونوا معترفين بوجود الإله- تعالى- وبهذا يبطل قولهم: شرطه أن يكون فيهم الإمام المعصوم.

قولهم: إنما يكون مفيدا للعلم إذا استوى طرفاه، ووسطه.

قلنا: إذا/ ضبطنا الخبر المتواتر بما يحصل منه العلم فمهما حصل العلم بالخبر علمنا ضرورة تحقق التواتر، وجميع شروطه. وإنما يلزم الإشكال أن لو استدللنا على حصول العلم من التواتر، بصحة التواتر وبيان شروطه وليس كذلك؛ بل إنما يستدل على صحة التواتر، بحصول العلم به، وعلى هذا فالعلم بوجود رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم. وادعائه للرسالة؛ حاصل بالضرورة على ما حققناه من أخبار الجمع الكثير؛ فكان متواترا، ولزم القول بوجود جميع شروطه.

وعلى هذا يخرج الجواب أيضا عما أوردوه من أخبار اليهود «1» ، والنصارى «2» ، والشيعة «3» حيث أنا لم نستدل [بكثرة العدد] «4» على حصول العلم منه؛ بل بالعكس.

قولكم: التواتر إما أن يفيد العلم ضرورة، أو نظرا.

قلنا: بل ضرورة ومن قال بكونه نظريا؛ فهو مخصوم بما سبق في إبطاله.

قولهم: لو كان ضروريا لما خالفناكم فيه:

قلنا: المخالفة إما في أصل العلم، أو في كونه ضروريا. لا سبيل إلى الأول؛ إذ هو خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من العلم بوجود مكة، وبغداد.

وإن كان الثانى: وهو تسليم العلم والمنازعة في كونه ضروريا؛ فقد سلموا ما هو المقصود، وهو كون التواتر مفيدا للعلم؛ إذ المقصود ليس إلا إثبات نفس العلم، لا أنه بجهة الضرورة.

(1) اليهود: راجع ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 150/ أ.

(2) النصارى: راجع ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 155/ أ.

(3) الشيعة: راجع عنهم ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 54/ أ.

(4) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت