وعلى هذا فنقول: الكذب وإن تطرق احتماله إلى كل واحد من الآحاد بتقرير الانفراد عادة؛ فهو غير متطرق إليه عادة بتقدير فرض الاجتماع. وإن كان محتملا عقلا، وليس الحكم على الجملة بما حكم به على الآحاد لازما.
قولهم: الخبر المفيد للعلم: إما جملة الحروف، أو آحادها.
قلنا: هذا تشكيك على ما هو معلوم بالضرورة؛ فلا يقبل، ثم نجيب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول: ما المانع أن يكون العلم بالمخبر عنه حاصلا عن العلم بوجود جملة الحروف المتعاقبة ما فقد منها، وما هو موجود لا عن نفس الحروف المتعاقبة.
وعلى هذا: فلا نسلم أن العلم بجملة الحروف غير موجود، وإن كان بعض الحروف غير موجود.
الثانى: ما المانع أن يكون العلم حاصلا بالحرف الأخير مشروطا بسبق ما وجد من الحروف الأخر.
قولهم: الشرط لا بد وأن يكون مقارنا للمشروط. لا نسلم ذلك مطلقا. وما المانع من انقسام الشرط الى ما يكون متقدما، وإلى ما يكون مقارنا، وذلك لأن الحادث من حيث هو حادث مشروط بسبق عدم نفسه على وجوده، وعدم الحادث غير مقارن لوجود نفسه.
الثالث: أنه يلزم على ما ذكروه الظّن الحاصل بخبر الواحد وما زاد، إنه حاصل بالضرورة من غير/ نكير، وكل ما أوردوه على العلم الحاصل بخبر التواتر؛ فهو لازم في الظّن الحاصل بخبر الواحد، وما هو جواب له في الظّن؛ فهو جواب له في العلم.
قولهم: الخبر إنما يفيد بالوضع «11» // والوضع لا يفيد الصفات الحقيقية- عنه أجوبة ثلاثة:
الأول: أنه قدح في الضروريات؛ فلا يقبل.
الثانى: ما المانع أن يكون حصول العلم عند خبر التواتر بالعلم بالخبر الوضعى لا من نفس الخبر الوضعى.
(11) // أول ل 87/ أ.