فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 2175

قولهم: معنى التواتر غير مفهوم؛ ليس كذلك؛ إذ هو عبارة عن خبر جماعة مفيد لليقين بمخبره.

قولهم: ذلك يفضى إلى الدّوم. إنّما يصح أن لو وقفنا العلم الحاصل عن التواتر على معرفة التواتر، وليس كذلك، وعلى ما ذكرناه في الحد من القيد، وهو خبر جماعة؛ فلا يخفى خروج خبر الواحد إذا احتفت به القرائن، وأفاد العلم عن أن يكون داخلا في الحد.

قولهم: لا نسلم لزوم حصول العلم بخبر الواحد.

قلنا: هذا جحد لما هو معلوم ضرورة، فإن عاقلا لا ينكر حصول العلم بوجود/ مكة وبغداد، مع أنه لم يشاهدهما، وليس العلم بذلك مستندا إلى مدرك من المدارك المفيدة للعلم عن الخبر؛ فكان هو التواتر.

قولهم: لو حصل العلم بخبر التواتر: إما أن يحصل بخبر كل واحد أو خبر بعضهم.

أو بالمجموع.

قلنا: هذا تشكيك على ما هو معلوم ضرورة فلا يقبل. كيف وأنا نقول المختار من الأقسام المذكورة: إنما هو القسم الثالث، وهو حصول العلم بالمجموع.

قولهم: إما أن يكون قد حصل للجمع حالة زائدة، أو لم يحصل.

قلنا: بل حصل، فإن الهيئة الاجتماعية «1» لا تكون مانعا من الكذب، فهو مكابرة للضرورة «1» من الآحاد مما لا ينكرها عاقل إلا عن عناد.

قولهم: إذا كان خبر كل واحد على الانفراد يحتمل الكذب فضمّ ما يحتمل الكذب إلى ما يحتمل الكذب لا يكون مانعا من الكذب؛ فهو مكابرة للضرورة وما يجده كل عاقل من نفسه عند ما إذا أخبره الواحد بخبر من حصول أصل الظن، وتزايده بالثانى، والثالث، والرابع إلى أن ينتهى إلى اليقين الّذي لا مشكّك معه: كما يجده من العلم بوجود مكة، وبغداد، فإنه لا مستند له غير الخبر، ولو قدّرنا انفراد الواحد والاثنين من جملة الجماعة المخبرين لنا بذلك؛ لما حصل لنا العلم به.

(1) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت