فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2175

الثامن: أنّه من المحتمل أنّه وجد لهم مانع من تعاطى «11» // المعارضة إما من رشوة، أو خوف فتنة، وتوقى ما يفضى إلى فساد المعيشة من أهله، وأصحابه. وانتشار القتال بسبب ذلك بين قبائل العرب كما هو المعتاد منهم. أو لاشتغالهم بمعايشهم، وما هو أهمّ في نظرهم من المعارضة.

التاسع: أنّه من الجائز أن يكون النّبي صلى اللّه عليه وسلم قد يأتى له القرآن في مدّة مديدة لا يتأتّى لأبلغ بليغ مثل القرآن في دونها، وحيث لم يأت بلغاء العرب بالمعارضة، لم يكن ذلك لعجزهم عن الإتيان بمثله؛ بل إنّما لعدم بلوغهم مثل تلك المدة أو لعدم اصطبارهم على مكابدة الإتيان بمثل القرآن في تلك/ المدة.

العاشر: هو أنّ القرآن مشتمل على تواريخ المتقدّمين، وسير الأولين، والعلم بالله- تعالى، وصفاته، والعلم بهذه الأمور غير معجوز عنه بالنّسبة إلى المتعاطى له.

ولا يخفى أنّ العرب لم يكونوا من أهل النظر، وعلوم السير. والمعارضة إنّما تكون بأن يأتوا بكلام مشتمل على كل ما اشتمل عليه القرآن. ولم يكونوا عالمين بكل ما اشتمل عليه القرآن، وإن كان ذلك مقدورا لهم بتقدير تعاطيه، فلذلك تركوا المعارضة؛ لما فيها من عسر الاشتغال بالعلوم النّظرية، والعقلية. وترك ما هو المهم لهم من معيشتهم. أما أن يكون ذلك معجوزا عنه فلا.

الحادى عشر: أنه- عليه الصلاة والسلام- لم يطلب منهم أن يأتوا بمثل القرآن فقط وإلا لما عجزوا عنه؛ بل إنما كان يطلب منهم أن يأتوا به من عند الله على ما قال- تعالى:- قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ «1» .

ولا يخفى أن الإتيان بمثله من عند الله- تعالى- غير مقدور. ولا يلزم أن يكون نفس القرآن غير مقدور.

الثانى عشر: أنه يحتمل أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها غفلة، وذهولا- لا لعلة، ولا يمتنع مثل ذلك في حق من هو أهل للمعارضة، فإنهم لا يزيدون على اثنين، أو ثلاثة. وتطرق ذلك إليهم غير مستبعد عادة.

(11) // أول ل 86/ أ. من النسخة ب.

(1) سورة القصص: 28/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت