فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 2175

وبيانه من اثنى عشر وجها: الأول: أنه من المحتمل أنهم تركوا معارضته؛ لعدم/ اكتراثهم به، وظنهم أن ذلك أنجع الطرق في اخماد ما أتى به، وخمول دعوته.

الثانى: أنه من المحتمل أنهم ظنوا أن دفعه بالقتال، والحرب أقضى إلى مقصودهم من المعارضة.

الثالث: أنه لا يخفى على ذى أدب ما القرآن عليه من البلاغة والفصاحة، والنظم الغريب. وأن المقتدر على ذلك بتقدير فرضه ليس إلا الأقلون، وعند ذلك فمن المحتمل أن تكون محاذرتهم للمعارضة خوفا من استرابة بعض الناس في التفضيل، واستقرار إعجاز القرآن في نفوسهم.

الرابع: هو أن العرب كما أنهم دعوا إلى النظر في آيات نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم- فقد دعوا إلى النّظر في آيات الوحدانية والمعاد وغير ذلك.

ومع ذلك فإنّهم لم ينظروا فيها مع قدرتهم عليها، فعدم نظرهم في معجزاته؛ لا يدل على عجزهم عنها.

الخامس: هو أنّ القرآن مشتمل على النّظم الغريب، والبلاغة والإخبار عن الغيب، وغير ذلك من العجائب. ولعلهم لم يعلموا وجه التحدى هل هو بالنّظم، أو البلاغة، أو الإخبار بالغيب، أو بالمجموع، فلذلك عدلوا عن المعارضة إلى غيرها.

السادس: أنه من المحتمل أنّهم ظنوا لضعفه صلى اللّه عليه وسلم- وخموله في ابتداء أمره، وقلّة المعين له. أنّ أمره لا ينتهى إلى ما انتهى إليه من الاستيلاء على البلاد، وعموم حكمه، وتكليفه للعباد. فلذلك لم يعارضوه؛ لعدم اعتقادهم توجّه المحذور نحوهم.

وبعد أن قويت شوكته وعلت كلمته، امتنعوا من المعارضة خوفا كما جرت عادة الرّعايا مع الملوك.

السابع: أنه من المحتمل أنّهم كانوا يعتقدون أن ما كان لهم من النّظم، والنّثر أفصح، وأبلغ من القرآن. وأنّ ذلك مما لا يتشكّك فيه أحد من البلغاء، فلذلك لم يتعرّضوا للمعارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت