على ما قال- عليه السلام «المرسلون ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا «1» » وليس كل رسول له آية؛ بل جاز أن تكون الآية للبعض وهو مصدق لمن يأتى من بعده، وعلى هذا فلا يلزم منه تواتر الآيات، ولا القدح في النبوات.
وعن الثالثة والعشرين: القائلة بجواز ظهور/ الكرامات على أيدى الأولياء فنقول قد اختلف المتكلمون في ذلك:
فذهب أكثر المعتزلة: إلى إنكار ذلك.
والّذي عليه مذهب أهل الحق من الأشاعرة: جوازه؛ لما سبق في الاعتراض من الأدلة وإبطال شبه المنكرين، ووافقهم على ذلك أبو الهذيل «2» ، وعباد الصيمرى «3» ثم اختلف أصحابنا.
فذهب الأستاذ أبو إسحاق «4» : إلى أن الكرامات الظاهرة على أيدى الأولياء؛ لا تبلغ مبلغ المعجزات الخارقة للعادة تفرقة بينها، وبين المعجزات.
وذهب الباقون: إلى جواز ذلك. ثم اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال إن الكرامات لا تقع مع القصد، والاختيار؛ بل لو قصد الولى إيقاعها؛ لما وقعت؛ تفرقة بينها، وبين المعجزات.
وذهب الأكثرون منهم إلى جواز وقوعها مع الاختيار. ثم اختلف هؤلاء في جواز وقوعها مع الدعوى من الولى.
فذهب الأكثرون: إلى المنع من ذلك؛ تفرقة بينها وبين المعجزات.
وقال القاضى أبو بكر: ذلك غير ممتنع في العقل؛ لكن بشرط ألا يكون ادعاؤه لذلك على طريق التعظيم، والخيلاء؛ فان ذلك ليس من شعار الأولياء، والصالحين، والفرق مع ذلك بين المعجزات والكرامات، هو أن المعجزات مع دعوى النبوة، والكرامة
(1) فى نسخة ب (المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا)
(2) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 72/ ب.
(3) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 64/ ب.
(4) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 5/ أ.