فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 2175

فإن فعل: فالإضرار لازم له بما يناله من التعب والمشقة وبما يلحقه من العجب والكبرياء على الغير؛ لإتيانه بما كلّف به كما جرى لإبليس.

وإن لم يفعل فالإضرار لازم له بالإثم، والعقاب.

«11» // الرابع: أنّ أرباب الشّرائع والعقول متّفقون على أن السعيد سعيد في بطن أمه، والشّقى شقى في بطن أمّه، وأن المقضىّ به من الله- تعالى- مما كان وما هو كائن لا بد من وقوعه على حسب ما قضى به.

وعند ذلك فالتكليف لا يكون مفيدا في الدنيا، ولا في الآخرة، لأنه/ لا يستلزم جلبا، ولا دفعا.

الخامس: أن في التكليف بالأفعال المشقة البدنية مما يشغل عن التفكير، والنظر في معرفة الله- تعالى- وما يجب له من الصفات وما يجوز عليه، وما لا يجوز عليه.

ولا يخفى أن اللذة الحاصلة والمصلحة المتوقعة من هذا الفائت تزيد، وتربو على ما يتوقع من التكليف بالأفعال البدنية؛ فكان ممتنعا عقلا.

السادس: أن التكليف إما أن يكون لجلب نفع، أو لدفع ضرر، وكل واحد من الأمرين مما يقدر الرب- تعالى- على تحقيقه للعبد دون التكليف؛ فلا حاجة إلى التكليف.

السابع: أن التكليف بإيقاع الفعل: إما أن يكون في حال وجود الفعل، أو بعد وجوده، أو قبل وجوده.

الأول والثانى: محال؛ لما فيه من التكليف بتحصيل الحاصل.

والثالث: يلزم منه التكليف بالوجود في حالة العدم؛ وهو محال.

وإذا كان كل واحد من الأقسام باطلا؛ فالتكليف يكون باطلا.

[الشبهة] التاسعة «1» :

أنّا وجدنا كلّ مدّع للرّسالة قد أباح أمورا، وأوجب أمورا تحظرها العقول، وحرّم أمورا تحسّنها العقول. وكل من أخبر عن الله- تعالى- بما يخالف قضايا العقول، أو مقتضى

(11) // أول ل 73/ أ. من النسخة ب.

(1) فى (أ) الثامنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت