فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2175

وإن كان الثالث: فهو باطل بما علم في القسمين الأولين.

[الشبهة] السابعة: أن البعثة إما أن تكون لفائدة، أو لا لفائدة.

لا جائز أن تكون لا لفائدة: والا كانت عبثا، والعبث على الله- تعالى- محال.

وان كانت لفائدة: فإما أن ترجع إلى الخالق، أو المخلوق.

لا جائز أن يقال بالأول: إذ هو يتعالى ويتقدس عن الأغراض والضرر والانتفاع.

وإن كان الثانى: فالفائدة إما جلب نفع، أو دفع ضر وأى الأمرين قدر، فالرب- تعالى- قادر على تحصيله للعبد إن كان نفعا، وعلى دفعه إن كان ضررا بدون واسطة البعثة؛ فلا تكون البعثة مفيدة.

[الشبهة] الثامنة: أن البعثة إمّا أن تكون متضمنة للتكليف، أو لا تكون متضمنة له:

لا جائز أن تكون غير متضمنة للتكليف؛ إذ هو خلاف مذهب القائلين بالبعثة.

وإن كانت متضمنة للتكليف: فالتكليف ممتنع لوجوه سبعة:-

الأول: أنّ قدرة العبد عندكم غير مؤثرة في إيجاد الفعل المكلف به؛ بل الفعل مخلوق لله- تعالى-؛ فالتكليف يكون بفعل الغير فيكون تكليفا بما لا يطاق؛ وهو ممتنع؛ لما سبق «1» .

الثانى: أنّ التّكليف إمّا أن يكون ممّا علم الله أنه يقع أو مما علم أنه لا يقع.

فان كان الأول: فلا حاجة إلى التكليف به مع لزوم وقوعه.

وإن كان الثانى: فهو تكليف بما لا يطاق؛ فيكون ممتنعا «2» .

الثالث: أنّ التكليف إضرار بالعبد. والإضرار قبيح، والرّب تعالى- منزه عن فعل القبيح.

وبيان أن التكليف إضرار: أنّه لا يخلو: إما أن يفعل العبد ما كلف به، أو لا يفعل.

(1) راجع ما مر في الجزء الأول ل 194/ ب وما بعدها ص 319 وما بعدها. من الجزء الثانى المسألة الخامسة: في تكليف ما لا يطاق.

(2) انظر ما مر في المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت