فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2175

قلنا: دليله أن القائل بالوجوب قائلان: قائل بالحصر، وقائل بعدم الحصر. وقد أجمع الكل على أن مدرك الوجوب، لا يخرج عن العقل والشرع؛ فإذا بطل أن يكون العقل مدركا، تعين الشرع.

وبيان امتناع كون العقل موجبا: أنه لو كان موجبا؛ لم يخل: إما أن يوجب لفائدة، أو لا لفائدة، وإن «1» كان لا لفائدة «1» ؛ فهو عبث؛ والعقل لا يوجب عبثا.

وإن كان لفائدة: فإما أن ترجع إليه، أو إلى المعبود. لا جائز أن ترجع إلى المعبود؛ فإنه يتعالى، ويتقدس عن الأغراض.

وإن رجعت إليه: فإما في الدنيا، أو في الأخرى.

لا جائز أن ترجع إليه في الدنيا؛ إذ لا حظ له في ذلك، غير التعب، والنّصب، والكلفة بما يوجبه العقل؛ وهو غير مطلوب للعقلاء.

/ ولا جائز أن يكون الغرض منه، معرفة الشيء على ما هو عليه؛ وإلا لوجب النظر في معرفة موجودات الأعيان، على ما هو عليه، مما «2» يؤبه به، وما يؤبه به «2» ؛ وهو ممتنع. ولا لكونه «3» حسنا في نفسه؛ إذ هو مبنى على التحسين والتقبيح؛ وسيأتى إبطاله «4» .

ولا جائز أن يرجع إليه في الأخرى؛ فإن العقل مما لا يستقل بمعرفتها دون إخبار الشرع عنها.

فإن قيل: احتمال «5» العقاب «5» بترك المعرفة، والشكر، والأمن منه بالمعرفة، والشكر قائم، والعاقل لا يخلو عن خطور هذه الاحتمالات له، والعقل يدعو إلى سلوك طريق الأمن فيوجبه.

فنقول: لا نسلم امتناع خلو العاقل عن خطور هذه الاحتمالات له، ودليله الشاهد في الأكثر، وإن امتنع ذلك؛ لكنه معارض باحتمال نقيضه؛ وهو احتمال العقاب على

(1) ساقط من (ب) .

(2) فى ب (مما يؤبه وما لا يؤبه) .

(3) فى ب (و لا يكون) .

(4) انظر ل 175/ أ وما بعدها.

(5) فى ب (فإن احتمال العقاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت