فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2175

وأما الانعكاس: فهو أنه إذا ثبت أنه يلزم من وجود العلم مثلا وجود العالمية فلو جاز وجود العالمية بدون العلم؛ فلا يخلو: إما أن يقال: بإثبات العالمية، بعلة أخرى، أو لا بعلة.

فإن كان بعلة: فإما أن يكون مثلا للعلم، أو لا يكون مثلا له.

فإن كان الأول: فمثل العلم علم. فلم تثبت العالمية بدون العلم.

وإن كان الثانى: فهو محال؛ فإنه ما من صفة تقدرها مخالفة للعلم: كالقدرة، والإرادة، وغير ذلك من الصفات. وسواء كان من شرط قيامها بمحلها الحياة، أم لا؟

فإنا نعلم أنها لا توجب كون المحل عالما، وإلا لكان المحل عالما بقيام القدرة به؛ وقادرا بقيام العلم به.

وكل ذلك خبط، وتخليط، ومخالف للمعقول.

وإن قيل: بثبوت العالمية من غير علة أصلا؛ فذلك يوجب تجويز وجود العلم؛ وهو غير موجب العالمية؛ وهو خلاف ما بيناه في وجوب طرد العلة، وخلاف ما هو المسلم من الخصم في هذا المقام.

وبيان الملازمة:

أنه إذا جاز وجود العالمية من غير علم؛ فلا يمتنع مع وجود العلم أن تكون العالمية غير ثابتة به، كما كانت ثابتة مع عدمه؛ وذلك ممتنع مخالف للمعقول.

ولما كان اللازم من عدم الانعكاس؛ جواز ثبوت الحكم مع وجود العلة غير ثابت بالعلة؛ قال الأصحاب: كل علة لا تكون منعكسة؛ فهى غير مطردة.

فإن قيل: ما ذكرتموه: إنما يصح في الأحكام الجائزة المعللة، وأما الأحكام القديمة: فهى واجبة. والواجب لا يعلل: سواء وجدت العلة، أو عدمت.

فالجواب عنه بما تقدم في الصفات «1» .

وإذا ثبت اشتراط الطرد، والعكس في العلل العقلية؛ فلا يلزم من وجود الشرط:

وهو الطرد، والعكس؛ وجود العلة.

(1) راجع ما سبق في الصفات ل 53/ ب وما بعدها من الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت