فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2175

وهذا في غاية الضعف؛ وذلك لأن القول بصحة التعليل، وجعل العلم علة كون العالم عالما؛ إنما هو فرع القول بالأحوال.

وإلا فمن نفى الأحوال؛ فلا علة عنده ولا معلول، ولا معنى لكون العالم عالما عنده؛ غير أنه قام به العلم لا غير. ولا يلزم من إبطال إثبات الصفات بهذا الطريق؛ إبطال كل طريق. اللهم إلا أن يبين أنه لا طريق إلى إثبات الصفات إلا هذا الطريق؛ ولا سبيل إليه إلا بالبحث، والسبر مع عدم الاطلاع عليه وهو غير يقينى «1» .

المسلك الثانى:

أنهم قالوا: الجوهر متحيز بالاتفاق. وتحيزه زائد على وجوده.

ويدل عليه أمران:

الأول: أنه قد يعلم وجود الجوهر من جهل تحيزه؛ والمعلوم مغاير للمجهول.

الثانى: أن العلم بوجود الجوهر بتقدير الوجود ضرورى، والعلم بالتحيز نظرى؛ والمعلوم بالضرورة غير المعلوم بالنظر، والاستدلال

وإذا كان التحيز زائدا على وجود الجوهر: فإما أن يكون نفيا، أو ثبوتا.

لا جائز أن يكون [نفيا] «2» إذ هو على خلاف الاتفاق، ولأن نقيض التحيز لا تحيز.

ولا تحيز صفة للممتنع الوجود؛ فلا يكون صفة ثبوتية؛ وإلا قامت الصفة الثبوتية بالعدم المحض؛ وهو محال.

فلم يبق إلا أن يكون التحيز الزائد على وجود الجوهر صفة ثبوتية؛ وهو المعنى بالحال.

وهذا المسلك أيضا ضعيف. إذ لقائل أن يقول: وإن سلمنا أن تحيزّ الجوهر [صفة زائدة على نفس وجود الجوهر. وأنه صفة ثبوتية؛ ولكن لا نسلم أنه صفة حالية؛ بل يبقى مع كونه] «3» صفة ثبوتية، صفة وجودية تابعة لنفس الجوهر ولازمة له.

وإنما يتم كونه صفة حالية: أن لو بين أنه مع ثبوته غير وجودى من جهة أن/ الأحوال غير متصفة بالوجود، ولا سبيل إليه.

(1) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الثالثة ل 39/ أ.

(2) ساقط من «أ» .

(3) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت