وما ذكروه من الوجه الأول؛ فهو باطل من أربعة أوجه:
الأول: هو أنا نحكم على الممتنع الوجود بأنه متميز عن الممكن الوجود؛ وهو حكم إيجابى.
وما لزم منه ثبوت ذات الممتنع باتفاق العقلاء.
الثانى: أنا نحكم على الوجود، بأنه متميز عن عدمه ونعقله كذلك
وليس الوجود من حيث هو وجود ذات متقررة قبل الحدوث باتفاق منّا ومنهم.
[الثالث] «1» هو أن الإضافات التابعة لحدوث الجوهر والعرض: ككون الجوهر في هذا المكان دون هذا المكان وكونه علة ومعلولا، وكون العرض في هذا المحل دون هذا المحل؛ أمور معلومة التمايز قبل الحدوث، ومحكوم على كل واحد منها أنه متميز عن الآخر؛ وليس لها ذوات متقررة حالة العدم بالاتفاق أيضا.
الرابع: وهو لازم على من اعترف منهم بأن ما للجواهر من التركيبات المختلفة في أنواع الحيوانات، والنباتات والجمادات وغير ذلك من الهيئات الواقعة بعد الحدوث؛ ليس لها ذوات ثابتة في حالة العدم مع أنها معلومة ومتمايزة، ومحكوم على كل واحد منها أنه متميز عن الآخر قبل الحدوث.
وما ذكروه من الوجه الثانى؛ فباطل من وجهين:
الأول: أن ما ذكروه/ إنما يلزم في المعدومات المطلقة، وأما المعدومات المضافة فلا.
الثانى: أن ما ذكروه باطل بالمعدومات الممتنعة الوجود: كالجمع بين الضدين وكون الواحد أكثر من الاثنين، وكون الواحد في آن واحد في مكانين إلى غير ذلك؛ فإنها متمايزة في العقل، وفى نفس الأمر ضرورة.
وما لزم أن يكون لها، ولا لبعضها ثبوت أصلا، وكذلك الإضافة التابعة لحدوث الجوهر كما بيناه قبل، وكذلك التركيبات، واختلاف الهيئات متمايزة؛ وليست ولا بعضها ثابتا قبل الحدوث.
(1) ساقط من «أ» .