فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 2175

كيف: وأنه على خلاف المألوف المعروف من أهل اللغة في قولهم: المعلوم:

ينقسم إلى شيء، وإلى ما ليس بشيء.

ولو استوى الموجود والمعدوم في إطلاق لفظ الشيء؛ لما صحت هذه القسمة؛ لاستحالة وجود واسطة بين الموجود والمعدوم على ما يأتى في إبطال الأحوال «1» .

ولا يمكن أن يقال: إنما صحت القسمة بالنظر إلى المعدوم المستحيل الوجود «2» ؛ فإنه ليس بشيء بالاتفاق.

وعند هذا: فلا يمتنع إطلاق لفظ الشيء على الموجود والمعدوم الممكن، وما ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود «2» .

لأن المعدوم الممكن إن قيل إنه شيء في نفس الأمر حقيقة؛ فسيأتى إبطاله عن قرب «3» . وإن/ قيل بتسميته شيئا تجوزا واستعارة، مع كونه ليس شيئا حقيقة؛ فالأصل عدم التجوز والإطلاق إلا أن يدل الدليل عليه، والأصل عدمه؛ فعلى مدعيه بيانه.

فإن قيل: دليل صحة إطلاق اسم الشيء على المعدوم الممكن قوله- تعالى- إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ «4» وقوله- تعالى- ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا «5» سمى زلزلة الساعة والفعل قبل وقوعهما شيئا.

وذلك لا يخرج عن الحقيقة أو التجوز.

قلنا: أما تسمية زلزلة الساعة شيئا: إنما كان بتقدير وقوعها؛ وهذا على رأى من لا يعترف من البصريين بكون الحركة ثابتة في العدم أولى من جهة أن الزلزلة حركة على ما لا يخفى.

ومعنى قوله- تعالى- ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا «6» أى فاعل غدا شيئا.

(1) انظر ما سيأتى من الباب الثالث- الأصل الأول: في الأحوال. ل 114/ أ وما بعدها.

(2) من أول قوله: (فإنه ليس بشيء بالاتفاق ... وما ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود) مكرر في النسخة «أ» .

(3) انظر ما سيأتى ل 108/ ب وما بعدها.

(4) سورة الحج 22/ 1.

(5) سورة الكهف 18/ 23.

(6) سورة الكهف 18/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت