فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 2175

وبتقدير التسليم لذلك؛ فلا نسلم أنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بالفناء؛ على ما عرف من أصلنا.

كيف: وأن القول بأنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بوجود ضدها؛ باطل بما أسلفناه في استحالة بقاء الأعراض «1» .

وإن سلمنا: إمكان عدم الجواهر بالفناء. ولكن «11» // لا يخلوا: إما أن يكون واحدا كما قاله: أبو هاشم وعبد الجبار، أو متعددا: كما قاله الجبائى.

فإن كان الأول: فما المانع من عدم بعض الجواهر به دون البعض.

فلأن قالوا: لأن الفناء إذا كان قائما لا في محل، فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة

فإذا اقتضى ذلك عدم البعض منها، اقتضى عدم الباقى؛ ضرورة الاستواء في النسبة، وعدم الأولوية.

قلنا: فيلزم أن تقولوا: بأن الإرادة الثانية عندكم لا في محل يجب أن يكون كل موجود مرادا بها؛ ضرورة تساوى نسبتها إلى كل موجود، ومع ذلك قلتم: إنها على صفة توجب اختصاص حكمها بالقديم تعالى دون غيره.

وكل ما يذكرونه في وجوب الاختصاص بالقديم- تعالى- فقد أبطلناه في الصفات «2» .

وإن كان الثانى: وهو مذهب الجبائى: فكل واحد من آحاد الفناء إذا كان قائما لا في محل؛ فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة.

وعند ذلك فليس القول:

بجعل كل واحد منها فناء لبعض الجواهر بعينه، أولى من غيره.

(1) راجع ما سبق في الأصل الثانى- الفرع الرابع: في تجدد الأعراض واستحالة بقائها ل 44/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 56/ أ من النسخة ب.

(2) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الثانى المسألة الأولى: في إثبات الصفات ل 54/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت