فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2175

وأما الرد على البصريين في قولهم:

إن فناء الإعراض الباقية بعدم محالها؛ وهى الجواهر فمن جهة أن ذلك مبنى على القول ببقاء الأعراض؛ وقد أبطلناه فيما تقدم «1»

وبتقدير بقاء الأعراض؛ فليس القول بأن عدمها بعدم محالها ضرورة توقفها على وجود محلها، أولى من القول بعدم محالها لعدمها؛ ضرورة استحالة عرو الجواهر عنها كما تقدم؛ ولا مخلص عنه.

وأما طريق الرد على أبى الهذيل في قوله:

إن طريق فناء الجواهر إنما هو قوله- تعالى- للجوهر افن فما هو طريق الرد على من قال بأن الوجود بقوله كن؛ وقد سبق «2»

وأما الرد على من قال: بأن عدم الجواهر بخلق ضدها: وهو الفناء؛ فهو أن يقال:

أما المذهب الأول: القائل: بأن الله- تعالى- يخلق في كل جوهر فناء، يقتضي عدمه في الزمن الثانى من وجوده فلا يخلو. إما أن يقال: بأن ذلك الفناء يكون موجودا حالة عدم الجوهر، أو غير موجود.

الأول: محال؛ لأنه لا وجود له إلا في الجوهر. والجوهر حالة عدمه غير موجود، ولا يتصور وجود الفناء الّذي لا وجود له إلا فيه مع عدمه.

وأيضا: فإنّه لو كان ضدا للجوهر؛ [الّذي اقتضى عدمه؛ لما تصور قيامه بالجوهر] «3» ؛ لاستحالة اجتماع الضدين.

وإن كان غير موجود: لزم منه تأثير العدم في الوجود؛ وهو محال.

وأما المذهب الثانى القائل:

بأن الفناء المضاد للجوهر قائم لا في محل. فإما أن يكون جوهرا أو عرضا.

فإن كان جوهرا؛ فيلزم أن يكون باقيا، ويكون مفتقرا في عدمه إلى فناء آخر؛ وهو تسلسل ممتنع.

(1) راجع ما سبق في الأصل الثانى: في الأعراض وأحكامها- الفصل الرابع: في تجدد الأعراض، واستحالة بقائها ل 44/ ب وما بعدها.

(2) راجع ما سبق ل 103/ أ.

(3) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت