وإن كان الثانى: فالمؤثر في وجوده: إما أن يكون فاعلا مختارا، أو موجبا بالذات.
الأول: محال؛ لأن الفاعل المختار: إنما يفعل بالقصد، والقصد إلى إيجاد الشيء، لا يكون، إلا في حال حدوثه «11» // أو عدمه كما سبق تقريره في المسلك الأول «1» ؛ فلا يكون أزليا.
وإن كان موجبا بالذات: فإما أن يكون ممكنا لذاته، أو واجبا لذاته.
فإن كان الأول: فالكلام فيه: كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.
وإن كان الثانى: فإما أن لا يتوقف تأثيره في ذلك القديم على شرط، أو يتوقف.
فإن كان الأول: لزم من وجوب وجوده؛ وجوب وجود معلوله، ويلزم من ذلك، امتناع العدم على ذلك المعلول القديم، ضرورة وجوب وجوده بعلته الواجبة.
/ وإن كان الثانى: فذلك الشرط لا بد أن يكون موجبا بالذات. وواجبا بالذات؛ وإلا عاد المحال المذكور.
وعند ذلك: فيلزم من امتناع التغيير على العلة، وعلى شرط العلة؛ امتناع التغيير على المعلول.
فقد ثبت أن السكون لو كان أزليا؛ لما زال.
وبيان امتناع اللازم:
وذلك لأن كل ساكن يمكن أن يتحرك عن مكانه. وبتقدير حركته يبطل سكونه.
وبيان ذلك: بما سبق من الوجهين، في المسلك الأول «2» . فقد ثبت: أنه لو كان الجسم أزليا؛ لكان في الأزل: إما ساكنا، وإما متحركا، وثبت بطلان كل واحد من اللازمين؛ فلا يكون الجسم أزليا.
(11) // أول ل 49/ أ.
(1) راجع ما سبق ل 86/ أ وما بعدها.
(2) راجع ما سبق ل 86/ أ وما بعدها.