فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2175

وعند ذلك/: فإما أن يحصل مع مجموع تلك العدمات الحاصلة في الأزل شيء من الوجودات، أو لم يحصل.

والأول: باطل، وإلا لزم أن يكون السابق مقارنا للمسبوق؛ وهو محال.

وإن كان الثانى: فمجموع الموجودات لها أول، ومسبوقة بالعدم؛ وهو المطلوب.

وباقى الوجوه: في الدلالة ما ذكرناها في امتناع حوادث غير متناهية في إثبات واجب الوجود، وقد عرفت؛ فلا حاجة إلى إعادتها «1» .

وأما بيان امتناع كون الأجسام ساكنة في الأزل؛ فهو أن السكون أمر وجودى، ودليله: أنا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد أن كان متحركا، وبالعكس وبتبدل هاتين الحالتين على الذات مع بقاء الذات، يقتضي كون إحدى الحالتين أمرا وجوديا.

وإذا كانت إحداهما أمرا وجوديا؛ لزم أن تكون كل واحدة منها. وجودية. وبيان ذلك:

أن الحركة عبارة: عن الحصول في الحيز، بعد أن كان في حيز آخر.

والسكون عبارة: عن الحصول في الحيز، بعد أن كان في نفس ذلك الحيز.

فالحركة، والسكون متساويان، في تمام الماهية وإنما الاختلاف بينهما، في كون الحركة مسبوقة بحالة أخرى، وكون السكون ليس كذلك، وكون الشيء مسبوقا بغيره، وصف عرضى، والأوصاف العرضية. لا تقدح في اتحاد الماهية.

وإذا ثبت اتحاد الحركة، والسكون في الماهية، وثبت أن أحدهما أمر وجودى؛ لزم أن يكون الآخر كذلك.

وإذا ثبت أن السكون أمر وجودى فلو كان أزليا؛ لامتنع زواله؛ واللازم ممتنع.

بيان الملازمة:

أنه لو كان أزليا: فإما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. فإن كان الأول: لزم امتناع زواله.

(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول: في إثبات واجب الوجود بذاته، وبيان حقيقته ووجوده ل 41/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت