فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2175

حد واحد: كالكرى، أو حدود: كالمضلّع وهو المعنى بالشكل وأن يكون في حيز بحيث يمكن أن يشار إليه: بأنه هاهنا، أو هاهنا؛ وهذا كله معلوم بالضرورة، وكل ما له شكل، ومقدار، وحيز معين؛ فلا بد له من مخصص يخصصه به.

وبرهانه: أنه ما من جسم إلا ويعلم بالضرورة، أنه يجوز أن يكون على مقدار أكبر، أو أصغر مما هو عليه، أو شكل غير شكله، وحيز غير حيزه. إما متيامنا عنه، أو متياسرا.

فإذا كان كذلك: فلا بد/ له من مخصص يخصصه بما تخصص به وإلا كان أحد الجائزين واقعا من غير مخصص، وهو محال.

الطريق الثانى: أن جواهر العالم: إما أن تكون مجتمعة، أو مفترقة، أو مجتمعة ومفترقة معا؛ أو لا مجتمعة ولا مفترقة، أو البعض مجتمعا، والبعض مفترقا.

لا جائز أن يقال بالاجتماع، والافتراق معا، ولا أنها غير مجتمعة، ولا مفترقة معا؛ إذ هو ظاهر الإحالة؛ فلم يبق إلا أحد الأقسام الأخرى.

وأى قسم قدر منها، أمكن في العقل فرض الأجسام على خلافه؛ فيكون ذلك جائزا لها ولا بد لها من مخصص يخصصها «11» //؛ لما تقدم في الطريق الأول.

وأما بيان المقدمة الثانية: وهى أن كل مفتقر إلى المخصص محدث؛ فهو أن المخصص لا بد وأن يكون فاعلا مختارا، وأن يكون ما يخصصه حادثا؛ لما سبق في المسلك الأول:

وإذا ثبت أن أجزاء العالم من الجواهر، والأجسام لا تخلوا عن الحادث؛ فتكون حادثة، وإذا كانت أجزاء العالم من الجواهر، والأجسام حادثة، فالأعراض كلها حادثة؛ ضرورة عدم قيامها بغير الجواهر، والأجسام، والعالم لا يخرج عن الجواهر والأعراض؛ فيكون حادثا؛ وهو ضعيف أيضا.

إذ لقائل أن يقول: المقدمة الأولى: وإن كانت مسلمة غير أن المقدمة الثانية: وهى أن كل مفتقر إلى المخصص محدث ممنوعة وما ذكر في تقريرها باطل؛ بما سبق في المسلك الأول.

(11) // أول ل 47/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت