فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2175

بل المؤثر المرجح لها؛ هو المرجح لموضوعها؛ وإن كان موضوعها شرطا في وجودها.

وعند ذلك: فلا يلزم أن يكون المؤثر فيها مقارنا لها وما ذكره من الإلزام بصفات الرب- تعالى-، فإنما يلزم من أثبت الصفات الوجودية الزائدة على ذات الرب- تعالى.

ولعل المستدل في حدوث العالم بهذه الطريقة غير قائل بها؛ فلا يكون الإلزام لازما عليه.

وبتقدير أن يكون المستدل بها أشعريا قائلا بالصفات الزائدة الوجودية؛ فإنما يلزمه ذلك؛ أن لو تعين امتناع وجود واجبين في إثبات إمكان العالم؛ وليس كذلك علي ما تقدم.

وبتقدير تعينه طريقا في إثبات الإمكان، فلا يخفى أن من مذهبه حدوث كل ممكن، وثبوت الصفات الوجودية للرب تعالى.

وإذا تعذر الجمع بين هذين [الأمرين] «1» ؛ فليس تخطئته في أحدهما ضرورة تصويبه في الآخر أولى من العكس؛ بل له أن يقول: أخطأت في إثبات الصفات، وأصبت في حدوث الممكنات.

المسلك الثانى «2» : هو أن أجزاء العالم مفتقرة إلى ما يخصصها بما لها من الصفات الجائزة لها.

وكل ما كان كذلك؛ فهو محدث؛ فالعالم محدث.

أما المقدمة الأولى: فقد انتهج الأصحاب فيها طريقين:

الأول: أنهم قالوا: كل جسم من أجسام العالم؛ فهو متناه، وكل متناه فله شكل معين، ومقدار معين، وحيز معين.

أما المقدمة الأولى: فلما سبق تقريره.

وأما المقدمة الثانية: فلأن كل جسم متناه فلا بد له من مقدار معين، وأن يحيط به

(1) ساقط من (أ) .

(2) هذا المسلك سماه ابن تيمية «مسلك افتقار الاختصاص إلى مخصص» وبدأ النقل بقوله: قال الآمدي: المسلك الثان: ثم نقله بتمامه في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 3/ 351 - 354) ثم علق عليه وناقشه ابتداء من ص 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت