وإذا قلنا: العالم قديم؛ بهذا الاعتبار لا يناقضه.
قولنا: العالم غير قديم بمعنى أنه ليس بأزلى.
وعلى هذا: فلا بد من تحقيق محل النزاع، ومورد الخلاف في هذه الأصل، وهو أن العالم حادث، أو قديم[بمعنى أن وجوده مسبوق بالعدم، أو غير مسبوق به.
وإذا أتينا على ما أردناه من تحقيق محل النزاع] «1» فنقول: مذهب أهل الحق من المتشرعين: أن كل موجود سوى الواجب بذاته؛ فوجوده بعد العدم، وكائن بعد ما لم يكن، وأن الله- تعالى- كان ولا كائن، وأن ما أبدعه لم يكن معه.
ووافقهم على ذلك جماعة من الحكماء المتقدمين، والأساطين السبعة من أهل ملطية، وساميا، وأثينة «2» .
(1) ساقط من (أ) .
(2) الأساطين السبعة هم:
1 -تاليس الملطى: (624 ق. م- 550 ق. م. تقريبا) . وهو أول من تفلسف في ملطية. قال: إن للعالم مبدعا لا تدرك صفته العقول من جهة هويته، وإنما يدرك من جهة آثاره. (انظر: الملل والنحل 2/ 61 - 64 والفلسفة الإغريقية د. محمد غلاب 1/ 33 - 40 فقد خالف الشهرستانى فيما ذهب إليه) .
2 -انكساغورس (611 ق. م.- 547 ق. م. تقريبا) . وهو أيضا من أهل ملطية. كان تلميذا لتاليس ورأى رأيه في الوحدانية، ولكنه خالفه من المبدأ الأول. (انظر الملل والنحل للشهرستانى 2/ 64 - 66) .
3 -انكسيمانس: (588 ق. م- 524 ق. م تقريبا) وقيل: [أناكسيمين] وهو من الملطيين المعروف بالحكمة.
قال: إن البارى- تعالى- أزلى لا أول له ولا أخر (الملل والنحل للشهرستانى 2/ 66 - 68 وانظر أيضا الفلسفة الإغريقية د، غلاب، فقد خالفه فيما ذهب إليه(1/ 47 - 51)
4 -أنباذقليس (495 ق. م.- 435 ق. م) وقيل: أمبيدوكل، ولد في جزيرة (صقلية) وتأثر بمبادئ (فيثاغورس) [انظر عنه: الملل والنحل 2/ 68 - 73 وانظر الفلسفة الإغريقية د. محمد غلاب ص 95 - 106 فقد خالف الشهرستانى فيما ذهب إليه] .
5 -فيثاغورس: ولد بين سنتى 580، 570 ق. م. [نسبت إليه المدرسة الفيثاغورية] هو من أهل ساميا (و هى جزيرة ساموس) . [انظر عنه الملل والنحل 2/ 74 - 83: وانظر الفلسفة الإغريقية. د. غلاب ص 52 - 66 فقد نقد الشهرستانى وخالفه في معظم أقواله] .
6 -سقراط: [470 ق. م ولد في أثينا سنة 470 ق. م، ثم أعدم بعد أن بلغ السبعين من عمره [انظر الملل والنحل 2/ 83 - 88 وانظر الفلسفة الإغريقية ص 145 - 171. فقد نقد الشهرستانى وخالفه في معظم آرائه] .
7 -أفلاطون (يرجع أنه ولد بين سنتى 429 - 427 ق. م.) انظر ترجمته فيما سبق في ه ل 52/ أ- الفصل الثالث: في تحقيق معنى المكان. وانظر عن آرائه: [الملل والنحل للشهرستانى 2/ 88 - 95 والفلسفة اليونانية د. محمد غلاب 1/ 186 - 297 فقد وفى الموضوع حقه كما أثنى على الشهرستانى وقال عنه «قد فهم مذهب أفلاطون) على أصله وأدرك من خفاياه وأسراره ما لا يزال كثير من الباحثين يعتقدون أنه نتيجة البحوث العلمية الحديثة، وفخر العصور الحاضرة، وما هم في ذلك إلا واهمون إذ قد سبق الشهرستانى المحدثين بعدة قرون إلى فهم آراء (أفلاطون) [الفلسفة الإغريقية ص 292] .