فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2175

والمعدومات الممكنة، وإن كانت عند المعتزلة ذوات ثابتة في القدم، في حالة العدم.

فليست عندهم من العالم، وإلا كان العالم قديما؛ ولم يقولوا به. ومن جعل الأحوال المتجددة من العالم؛ لزمه أن يقول في رسم العالم: كل ثابت متجدد.

فإنه يدخل فيه مع الموجودات، الأحوال؛ لعموم الثبوت للكل، ويخرج عنه الذوات الثابتة في العدم؛ على رأى المعتزلة؛ إذ هى غير متجددة.

وإذا عرف معنى العالم في المصطلح؛ فقد بينا أقسامه من الجواهر والأعراض على الرأى الإسلامى، والفلسفى في القسم الثانى من الكتاب، ونبهنا على ما فيها من المزيف، والمختار «1» .

وأما القديم فقد اختلف المتكلمون فيه: فذهب معمر «2» ، وعباد الصيمرى «3» ، إلى أن القديم من أسماء الإضافة، وكذلك الحادث «4» .

وأنه لا يعقل القديم إلا بالنسبة إلى الحادث، ولا الحادث إلا بالنسبة إلى القديم.

حتى أن البارى- تعالى- لا يوصف بكونه قديما قبل حدوث/ الحوادث ولا المصحح للوجود يوصف بكونه حادثا، إلا بالنسبة إلى سبق القديم عليه؛ وهو باطل.

فإنا إذا فرضنا موجودا طالت مدته، وقطعنا النظر عن حادث آخر؛ وجد بعد العدم؛ فالقول: بتوقف قدمه، على حدوث الحادث: إما بمعنى أنه لا دوام لمدته دون حدوث الحادث، أو بمعنى أنه لا يطلق عليه اسم القديم لغة، دون حدوث الحادث.

فإن كان الأول: فهو خلاف المعقول، والمحسوس.

(1) راجع ما مر في آخر الجزء الأول- القسم الثانى- في الموجود الممكن الوجود ل 300/ أ وما بعدها.

(2) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 182/ ب.

(3) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 64/ ب.

(4) عرف الآمدي القديم والحادث فقال: «أما القديم: فقد يطلق على ما لا علة لوجوده: كالبارى- تعالى- وعلى ما لا أول لوجوده، وإن كان مفتقرا إلى علة: كالعالم على أصل الحكيم» .

وأما الحادث: فقد يطلق ويراد به ما يفتقر إلى العلة وإن كان غير مسبوق بالعدم: كالعالم. وعلى ما لوجوده أول وهو مسبوق بالعدم فعلى هذا: العالم إن سمى عندهم قديما؛ فباعتبار أنه غير مسبوق بالعدم وإن سمى حادثا:

فباعتبار أنه مفتقر إلى العلة في وجوده.

(المبين للآمدى 118. 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت