وكان من العلوم الّتي اهتم الآمدي بدراستها في أول مقامه ببغداد علم القراءات- كما تذكر معظم المراجع التى ترجمت له- وهذا العلم بدأ الآمدي دراسته في بلده، ثم أتقنه في بغداد «1» .
ومنها الفقه، والخلاف. وقد بدأ الآمدي دراسته الفقهية في آمد على مذهب الإمام أحمد، ثم انتقل إلى بغداد، وواصل دراسته له، ثم تحول إلى المذهب الشافعى بعد اتصاله بشيخه ابن فضلان. يقول الصفدى «و اشتغل على الإمام أبى الفتح نصر بن فتيان ابن المنى الحنبلى في الخلاف على مذهبه مدة، ثم صحب الإمام العلامة أبا القاسم يحيى بن الحسن على بن الفضل هبة الله بن بركة البغدادى ابن فضلان الشافعى، وأخذ عنه الخلاف وتميّز، وحفظ طريقة الشريف، والزوائد لأسعد الميهنى «2»
كما يذكر السّبكى أنه «ولد بآمد، وقرأ بها القرآن، وحفظ كتابا في مذهب أحمد ابن حنبل، ثم قدم بغداد؛ فقرأ بها القراءات أيضا، وتفقه على أبى الفتح بن المنى الحنبلى، وسمع الحديث من ابن شاتيل، ثم انتقل إلى المذهب الشافعى، وصحب أبا القاسم بن فضلان، وبرع عليه في الخلاف، وأحكم طريقة الشريف، وطريقة أسعد الميهنى، وتفنن في علم النظر، وأحكم الأصلين، والفلسفة، وسائر العقليات، وأكثر من ذلك «3»
ومن العلوم التى درسها ببغداد الحديث وعلومه على يد شيخه أبو الفتح بن شاتيل يقول ابن حجر «و سمع من أبى الفتح بن شاتيل، وحدث عنه بغريب الحديث لأبى عبيد» «4» .
ومن هذه العلوم أصول الفقه الّذي تلقاه على يد شيخه ابن فضلان والّذي أصبح الآمدي أكبر شيوخه فيما بعد. ويقال إنه حفظ الوسيط، والمستصفى «5» .
ومنها أصول الدين على يد شيخه ابن فضلان حيث كان مقدما في الأصلين «6» ، وقد أصبح الآمدي إمام عصره في هذا الفن.
(1) انظر طبقات الشافعية للسبكى 5/ 129.
(2) الوافى بالوفيات للصفدى ج 21 ص 340.
(3) طبقات الشافعية للسبكى 5/ 159.
(4) لسان الميزان لابن حجر 3/ 134 ط حيدرآباد سنة 1330 ه.
(5) المصدر السابق 3/ 135.
(6) البداية والنهاية لابن كثير 13/ 21.