فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2175

وبيان اللزوم: هو أن حكم التماثل بين المتماثلات، واحد من حيث هو تماثل؛ فقد يوجد ذلك بين السوادين، كما يوجد بين البياضين. وإذا جاز تماثل البياضين؛ لاستوائهما في أخص وصف البياض وتماثل السوادين، لاشتراكهما في أخص وصف السواد؛ فلا يخفى أن أخص وصف السواد، مخالف لأخص وصف البياض؛ وبه وقع الاختلاف بين السواد، والبياض.

ويلزم من ذلك أن يكون التماثل بين البياضين، وبين السوادين مع اتحاد مفهومه معللا بخصوص وصف السواد، وخصوص وصف البياض مع اختلافهما فيه، وتعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة؛ وهو محال «1» .

وإلا لجاز أن يكون حكم العالمية؛ معللا بالعلم تارة، وبالقدرة تارة؛ وهو خلاف المعقول، وحكم العالم من حيث هو عالم، وإن لم يختلف عندنا شاهدا ولا غائبا بناء على قولنا بالأحوال؛ فهو معلل بالعلم والعلم من حيث هو علم لا يختلف شاهدا ولا غائبا؛ وإن اختلفا في جهة العرضية، والحدوث. وغير ذلك؛ فكانت علة الحكم في الشاهد، والغائب واحدة؛ بخلاف ما ذكروه.

فإن قيل: والتماثل بين السوادين، وبين البياضين، وإن كان واحدا إلا أنه معلل في البياضين، والسوادين، بالاشتراك في أخص وصفيهما، وأخص وصف السواد من حيث هو أخص وصف؛ لا يخالف أخص وصف البياض/ من حيث هو «11» // أخص وصف وإن اختلفا من جهة السوادية، والبياضية؛ فتعليل التماثل في الكل؛ يكون أيضا بعلة واحدة.

قلنا: فاخص وصف النفس: إما أن يكون زائدا في البياض، والسواد على مفهوم كون السواد سوادا، ومفهوم كون البياض بياضا، أو لا يكون زائدا عليه.

فإن كان الأول: فهو باطل من وجهين:

(1) انظر ما سيأتى في الباب الثالث- الأصل الثانى- الفصل السابع: في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين، ولا بعلة مركبه من أوصاف ل 125/ أ وما بعدها.

(11) // أول ل 38/ ب من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت