فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2175

الحجة الثانية: قالوا: إنا نشاهد وقوف ذوات التجاويف على المادة بسبب تعلق الهواء.

بقعرها ونتوء اللحم الممصوص بالقارورة. وكذلك السحارة المملوءة ماء إذا سدّ رأسها لا ينزل منها الماء؛ بخلاف ما إذا فتح رأسها.

وكذلك نشاهد بقبقة الكوز الضيق الرأس؛ إذا صب منه الماء؛ لدخول الهواء فيه؛ ليكون بدل ما ينزل من الماء؛ وليس ذلك الّا بسبب امتناع الخلاء.

وفى حجج المذهبين نظر:

أما الحجة الأولى: على جواز الخلاء، فلقائل أن يقول: ما المانع من الحركة من غير مداخلة، ولا مدافعة؛ وذلك بأن يعدم اللّه- تعالى- ما يلى الجسم المتحرك من الأجسام حالة حركته شيئا، فشيئا ويخلق ما يملأ حيزه المتفرغ منه حالة خلوه منه شيئا فشيئا، إلى حيّز سكونه.

وأما حجّة/ النمو «1» فلقائل أن يقول: ما المانع أن يكون النمو زيادة أبعاد الجسم ل 53/ أ الثانى: بأن يخلق الله- تعالى- زيادة أخرى في أقطار الجسم شبيهة به عند الأكل، والشرب، بحكم جرى العادة من غير خلو بين أجزاء المغتدى وبتقدير أن تكون الزيادة، والنمو من أجزاء المغذى فما المانع من مدافعتها لأجزاء الثانى إلى غير أحيازها، وحصول أجزاء المغذى في أحيازها، ولا يلزم منه المدافعة لما يلى أجزاء الثانى من الأجسام عن أماكنها؛ لما سبق في الحجة الأولى «2» .

وأما حجة التكاثف والتخلخل «3» : فلقائل أن يقول: ما المانع أن يكون التخلخل بخلق الله- تعالى- أجزاء زائدة فيه. والتكاثف باعدام بعض أجزائه؛ لا أنه بسبب الخلاء.

وأما حجة السطحين: فما المانع أن يخلق الله- تعالى- مع ارتفاع أحدهما عن الآخر بينهما المالى لما بينهما؛ لا بأن يكون واحدا من الطرفين.

(1) عرف الآمدي النمو فقال: «و أما النمو فعبارة عن زيادة أقطار الجسم بما يرد عليه من الغذاء ويستحيل شبيها به» (المبين للآمدى ص 101) .

(2) راجع ما مر ل 52/ أ وما بعدها.

(3) التكاثف: هو انتقاص أجزاء المركب من غير انفصال شيء.

وأما التخلخل: فهو ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج وهو ضد التكاثف. [التعريفات ص 63، 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت