فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2175

وإن كان الثانى: لزم أن يحرك ما يليه لما يليه، وهلمّ جرا إلى أن يتصل تحرك الأجسام بكرة الثوابت؛ وهذا أيضا محال خلاف المشاهد.

الثانية: أن النمو لا/ يكون إلا بدخول الخط بين أجزاء الثانى ولا دخول له في غير الخلاء.

الثالثة: أنا نشاهد الجسم متخلخلا بعد التكاثف، ومتكاثفا بعد التخلخل من غير زيادة في أجزائه، ولا نقص؛ وليس ذلك إلا بسبب الخلاء، وتباعد أجزائه، وانضمامها.

الرابعة: أنا لو فرضنا سطحين مستويين انطبق أحدهما على الآخر بتمامه. ثم فرضنا ارتفاع أحدهما عن الآخر دفعة؛ فهو ممكن ويلزم من ذلك حصول الخلاء «1» في وسط ذينك السطحين إلى أن يتصل الملاء من الطرفين إلى الوسط.

وربما احتجوا باستبصارات أخرى منها:

أن الإناء المملوء رمادا يمتنع معه فيه ملوه ماء. وكذلك الدّن المملوء شرابا إذا أخذ ما فيه، ووضع في زقّ وسعهما ولو لا الخلاء؛ لما كان كذلك.

وأما النفاة فقد احتجوا بحجج أيضا:

الأولى: أنه لو تصوّر الخلاء فلو فرض أن متحركا تحرك لقطع مسافة في الخلاء وبمثل تلك الحركة؛ لقطع مثل تلك المسافة في ملاء فإن قطعه لمسافة الخلاء يكون أسرع من قطعه لمسافة الملاء وفى زمان أقل من زمان الملاء؛ ضرورة المعاوق له في الملاء وعدمه في الخلاء.

وعند ذلك: فلو فرض ملاء أرق من الملاء الأول نسبته في الممانعة إليه كالنسبة الواقعة بين زمن المتحرك في الخلاء والمتحرك في الملاء الأول؛ فيلزم أن يكون قطع المتحرك للمسافة في الملاء الأرق بمثل الحركتين السابقتين عاملا لقطع المتحرك في الخلاء؛ ضرورة التساوى في النسبة. ومحال أن يتساوى، ما له معاوق، بما ليس له معاوق. وهذا المحال: إنما لزم من الخلاء؛ فلا خلاء.

(1) عرف الآمدي الخلاء فقال: «و أما الخلاء فعبارة عن بعد قائم لا في مادة من شأنه أن يملأه الجرم» [المبين للآمدى ص 96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت