وإن لم يكن قائما بنفسه: فهو عرض، والعرض فلا بد له من موضوع يقوّمه؛ وقد قيل إن الخلاء ليس كذلك.
وإن كان عدميا: فالعدم لا يكون مكانا للجسم؛ لما حققناه فيما إذا كان معقولا محضا.
ثم اعترض على ما قيل من الحجة الأولى، وعلى الحجة الثانية أنها إنما تلزم أن لو كان لكل جسم مكانا، وليس كذلك.
وعلى هذا: فالأشبه بالمكان أنه السطح على ما قال به الفلاسفة أو ما هو اللائق بأصول أصحابنا: أن المكان إنما هو الجواهر المجتمعة المحيطة بالجوهر، أو الجسم المحاط به.
وإن كنت لم أجد في ذلك عنهم نصا، لا في هذا ولا غيره، فيما يرجع إلى معنى المكان، ولعل غيرى أطلع عليه.