فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2175

وقد احتج القائل. أما على إثباته: فإنا لو فرضنا عدم الملاء فيما بين السماء والأرض، ورفعناه عن الذهن؛ فإنا لا نشك في أن بين السماء، والأرض بعدا لو فرضت فيه الأجسام؛ لملأته ويمكن نفوذه: كالسهم وغيره.

وأما على كونه مكانا للأجسام؛ فمن وجهين:

الأول: أنه إذا لم يكن الجسم متحركا عن مكانه؛ فهو ساكن فيه. فلو لم يكن مكان الجسم هو الأبعاد بالتفسير المذكور؛ بل السطح الحاوى، أو الجسم المحيط؛ لكان الجسم المستقر في قعر الماء الجارى، والواقف في الهواء السيال لتبدل المحيط به وتجدده مما يمنع عليه أن يكون متحركا لوقوفه، وأن يكون ساكنا مع تبدل مكانه؛ وذلك محال بخلاف ما إذا كان المكان هو الأبعاد المذكورة.

الثانى: أنه لو لم يكن المكان هو الخلاء بالتفسير المذكور؛ لكان لكل جسم مكان؛ ضرورة تناهى الأجسام.

وأما النافي لذلك؛ فإنه قال: البعد المفروض: إما أن يكون وجوديا، أو عدميا.

فإن كان وجوديا: فإما أن يكون غير متناه، أو متناه.

فإن كان الأول: فهو محال؛ لما تقدم في تناهى الأبعاد «1» .

وإن كان متناهيا: فإما أن يكون قائما بنفسه، أو لا يكون/ قائما بنفسه.

فإن كان قائما بنفسه: فهو جوهر. وإن لم يسم باسم الجوهر.

وهو إما أن يكون محسوسا، أو غير محسوس.

فإن كان محسوسا: فهو متجزئ؛ ضرورة مطابقته للجسم المتجزئ وهو المعنى بالجسم. فإن لم يسم باسم الجسم؛ فيكون المكان بهذا الاعتبار جسم لا غيره.

وإن لم يكن محسوسا؛ بل معقولا محضا: فلا يكون واقعا في امتداد الإشارة إليه؛ ولا يصح اتصاف الجسم المحسوس بكونه فيه، ومتصلا به ومنفصلا عنه؛ وليس المكان كذلك؛ على ما سبق «2» .

(1) راجع ما سبق في النوع الثالث- الفصل الثانى: في أن أبعاد الأجسام متناهية ل 21/ ب وما بعدها.

(2) راجع ما سبق ل 49/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت